جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥١ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
أما أن زكريا عليه السلام طلب آية ، فإن حق المسألة هو أن هذه الآية لم تكن لشك كان لديه بل كان كما قال إبراهيم عليه السلام :
( ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) [١] .
أي ، إلهي أرني كيف تحيي الموتى ، فقال تعالى له : ( أو لم تؤمن ) فقال إبراهيم بلى ، ولكن من أجل يصل إلى مقام ارفع ، ويصل إلى درجة فيصبح مظهر ( هو المحيي ) ، وإلا فهو معتقد بالمعاد ويعلم أن الله يحيي الموتى ، ولكنه أراد أن يفهم كيف يحيي الله الموتى ، وطبعاً هذا أيضاً ليس بتلك الصورة التي يريه الله كيف يحيي الموتى ، بل أراد أن يجعله الله مظهراً لـ ( هو المحيي ) فيحيا على يده الموتى ، وهذا هو أعلى مقام سأله إبراهيم الخليل عليه السلام .
هذا الطريق الأبراهيمي علمه إبراهيم عليه السلام لأبنائه في ان يطلبوا أيضاً من الله تعالى آية لحظة بلحظة حتى يصلوا إلى مقام الطمأنينة ويجدوا النفس المطمئنة .
مراحل اليقين :
إذا اتضحت لشخص مسألة بواسطة البرهان ، فلديه مرحلة من الطمأنينة ، وإذا تبدل برهانه من علم اليقين إلى عين اليقين سيرى ماذا يجري في العالم ويرى كيف يحيي الله الموتى ، وهذه مرحلة أيضاً ، ولكن المرحلة الأعلى من عين اليقين هي مرحلة حق اليقين ، أي ان الإنسان يصل إلى درجة بحيث يشاهد ـ هو المحيي ـ في نفسه ، لأن ـ المحيي ـ هو وصف من الأوصاف الفعلية لله ، والأوصاف الفعلية خارجة عن الذات الأقدس ـ على
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٦٠