جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٥٧
هذا المقام أيضاً .
طريق إجابة الآخرين :
أما إذا أردنا أن نجيب الآخرين الذين لم يدخلوا في هذه المسائل العميقة فلا نستدل لهم بهذا الطريق المذكور ، لأنهم لم يعرفوا هذا المعيار ، بل يجب إجابتهم بالطريق العادي وهو :
أولاً إن كثيراً من الأعمال التنفيذية جائزة للمرأة ومسألة الولاية والحكومة هي شيء آخر : وإلا إذا كانت الإعمال التنفيذية الخاصة بالنساء بعهدة النساء فان هذا ليس فقط غير ممنوع بل هو أولى ، كما أن المرأة إذا وصلت إلى مقام الفقاهة ، فان الطريق مفتوح لها في المسائل الاستشارية سواء في مجلس صيانة الدستور أو في مجلس الشورى الإسلامي . وإذا قيل أحياناً ستة أشخاص فقهاء من الرجال فهو لأنهم يستطيعون تحمل مصاعب العمل ، وإلا إذا لم يكن حضور النساء وحشرهن مع الرجال لازماً ، ويكون الرأي كافياً فقط ، فليس بعيداً أن تعطي نساء فقيهات رأياً وفتوى ويستشرن .
من الممكن ان تصل امرأة إلى مستوى المرحوم صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ، فلا تصبح مرجع تقليد ، ولكن تلاميذها يكونون مراجع تقليد ، فهذه ليس لديها أي نقص .
الفقاهة ملك والمرجعية أمانة :
لإجابة المجموعة الثانية أيضاً ، يجب القول أيضاً للذين يعتقدون بكلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إن الإمام علياً عليه السلام يعتبر الأعمال التنفيذية وظيفة ، ويذكر ان هذه هي أمانة بأيدكم ، والأمين ليس مالكاً أبداً . الفرق بين المقام والمنصب هو أن المقامات المعنوية هي ملك الإنسان والمنصب هو أمانة ، والأمانة ليست عامل فخر بل الملك هو
عامل الفخر .
وبيان هذه المسالة هو انه يقال أحياناً لشخص : إن هذا البساط هو أمانة عندك . فهو موظف بأن يحافظ عليه وليس له حق الاستفادة منه . وإذا كان لهذا البساط قيمة فهي لصاحب البساط وليست للأمين . ولكن أحياناً يقال لشخص : أن هذا البساط لك . في هذه الحالة يكون له حق الاستفادة .
هذا من المسائل الظاهرية ، أما المسائل المعنوية والعلوم والمعارف فهي تتعلق بالإنسان ، أي تعطي الإنسان زينة ، لكن المنصب هو وظيفة وأمانة وليس مقاماً . لذا كتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابالص إلى أحد عماله بهذا المضمون وهو : إن منصبك هذا هو أمانة في يدك والأمانة لا تدعو إلى الفخر .
فاتضح بشكل كامل أن الأعمال التنفيذية هي بمثابة أمانة ، المرجعية هي أمانة ولكن الفقاهة ملك ، الوزارة هي أمانة ، أما التقوى فهي ملك ، والمرأة والرجل متساويان في ما يتعلق بالنفس وكمال الروح . أما في حدود ما هي أمانة ووظيفة فالأعمال مقسمة .
لو كانت هناك جامعات خاصة بالمرأة ، فالأفضل ان تتولى المسؤولية التنفيذية في تلك الجامعات ، إلا أن لا يكون لدى المرأة صلاحية ، وهذه الشروط هي مشروط تحصيلية وليست حصولية ، أي يجب ان تكون هناك نساء يقمن بإدارة الأمور المتعلقة بالنساء والبنات حتى لا يكون لازماً ان يتصدى غير محرم لإدارة تلك الامور ، . واضح ان هذا الشكل من التدخل في الامور التنفيذية لا يتعلق بمسألة الولاية ، ولي أمر المسلمين يجب أن يكون رجلا طبعاً ؛ لان الولاية هي تتمة الأمامة ، ولأن الولي يأمر بالحرب والصلح ، ويلتقي مع الناس كثيراً ، ولديه عمل بدني صعب ، ويتطلب جهداً
-