جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩٩ - المرأة في البرهان
أصحابه فقال : ( أيكم يحفظ كلام أم الخير ؟ قال رجل من القوم أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد . قال : هاته . قال نعم كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وقد احيط حولها حواء وبيدها سوط منتشر الظفرة وهي كالفحل يهدر في شقشقة تقول : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) [١] ان الله قد أوضح لكم الحق وأبان الدليل ونور السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة ، فإلى أين تريدون رحمكم الله أفراراً عن أمير المؤمنين أم فراراً من الزحف أم رغبة عن الإسلام أم ارتداداً عن الحق ، أما سمعتم لله عز وجل يقول : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) [٢] ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول : اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وانتشر الرعب وبيدك يا رب أزمة القلوب ، فاجمع اللهم الكلمة على التقوى وألفّ القلوب على الهدى واردد الحق إلى أهله . هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والوحي الو في والصديق الأكبر ، أنها أحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس ثم قالت : ( فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ) صبراً معشر الأنصار والمهاجرين قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات من دينكم وكأني بكم غداً وقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض باعوا الآخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى وباعوا البصيرة بالعمى وعما قليل ليصبحن نادمين حتى تحل بهم الندامة فيطلبون الإقالة ولات حين مناص ، انه والله من ضل عن الحق وقع في الباطل ، ومن لم يسكن الجنة نزل
[١] سورة الحج ، الآية : ١ .
[٢]سورة محمد ، الآية : ٣١