جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٠٠ - المرأة في البرهان
النار أيها الناس ان الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها واستبطأوا مدة الآخرة فسعوا لها . والله أيها الناس لولا ان تبطل الحقوق وتعطل الحدود ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه ، فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته وإبي بنيه خلق من طينته وتفرع من نبعته وخصّه بسره وجعله باب مدينته وعلم المسلمين وأبان ببغضه المنافقين فلم يزل كذلك يؤيده الله عز وجل بمعونته ويمضي على سنن استقامته لا يعرج لراحة الدأب وها هوذا مفلق الهام ومكسر الأصنام ، صلى والناس مشركون واطاع والناس مرتابون فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر وأفنى أهل أحد وهزم الأحزاب وقتل الله به أهل خيبر وفوق جمع هوازن فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقاً وردة وشقاقاً وزادت المؤمنين إيماناً قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . فقال معاوية : والله يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي والله ، لو قتلتك ما حرجت في ذلك ، فقالت : والله ما يسؤني يا ابن هند ان يجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله بشقائه . قال : هيهات يا كثيرة الفضول ما تقولين في عثمان بن عفان ؟ ثم طرح معاوية قضية الزبير . فقالت : وأنا أسألك بحق الله يا معاوية فان قريشاً تحدثت أنك أحلمها ، ان تعفيني من هذه المسائل وامض لما شئت من غيرها .
أن المقصود من ذكر هذا التفصيل هو أولاً : ان هذه المرأة كان لديها عمل عسكري ، وعمل إعلامي أيضاً . ثانياً ان كلامها كان مقتبساً من القرآن وسنة المعصومين والعترة الطاهرين عليهم السلام . ثالثاً : كانت مستعدة حتى الشهادة من أجل القيادة وإمامها . رابعاً : ان شعارها كان في حد العقل والوحي وليس في حد العاطفة والشعور . خامساً : ان كلامها هذا كان
-