جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١ -           المقدمة
كل الشريعة ومشهود في كل شؤونها ، بحيث أن كل إرادة كامنة في الكراهة ، وكل اشتياق مستتر في الاستياء ، لذا يقول تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) [١] ، أي أن القتال الذي يعد ظاهراً شراً وعامل كراهة في داخله خير وسيكون أساس إرادتكم ، وفي المسائل العائلية أيضاً يعد تحمل بعض المصائب شرّاً في الظاهر ولكن سوف يكون في داخله خير لا يحصى وهو ترسيخ الأسرة وحراسة كيانها ، كما قال : ( فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) [٢] ، الخلاصة هي أن التكليف الإلهي وان رافقه كلفة ومشقة فهو بدوره آية لجلال الله ، ولا يكون باطنه إلا تشريفاً وهو آية جمال الله . لذا يتشرف كل مكلف ، وهذه الكلفة والمشقة العابرة في امتثال الأوامر الالهية تجلب شرفاً راسخاً ، من هنا نقرأ في القرآن الكريم بعد الأمر بالوضوء والغسل والتيمم « ان الله يريد أن يطهركم » أي ان هذا التكليف الظاهري يرافقه تطهير معنوي يعمل على ضمان جمال القلب : .. ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) [٣] ، فكما أن زكاة المال هي ظاهراً عامل نفاده ونقصانه ، ولكن باطنها معبأ بالنمو والنضج ، ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) [٤] ، ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) [٥] والشاهد على استتار الجمال في كسوة الجلال هو ان الجنة تقع في باطن مشقات ومصاعب السير والسلوك والصبر والاستقامة في الجهاد الأصغر والأوسط والأكبر : حفّت الجنة بالمكاره . كما أن الجلال
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢١٦ .
[٢]سورة النساء ، الآية : ١٩ .
[٣]سورة المائدة ، الآية : ٦ .
[٤]سورة البقرة ، الآية : ٢٧٦ .
[٥]سورة الروم ، الآية : ٣٩ .