جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٤ -           المقدمة
لله ، وليس هو كالمال إذا سرق ورضي المسروق منه يسقط الحد ، ولكن مدنية الغرب أو الشرق المادي تعتبر ناموس المرأة كالبضاعة لذا يبرأ المتهم اذا رضيت المرأة أو رضي الزوج ويغلق الملف ، كما كان رائجاً في الجاهلية القديمة . ولكن بمجيء الإسلام لا مجال للجاهلية الجديدة ولا للجاهلية القديمة ( قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ) [١] .
في الختام نذكر كلام إنسان كامل هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام رواه من إنسان كامل آخر هي فاطمة الزهراء عليها السلام ، ففي حديث ذكر فيه مسألة الكلام الجيد في مراسم تجهيز الأموات ثم قال : فان فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض أبوها ساعدتها جميع بنات بني هاشم فقالت : دعوا تعداد وعليكم بالدعاء [٢] . أي أن الزهراء عليها السلام قالت لبنات بني هاشم اللواتي كن يساعدنها في المأتم بعد رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث تركن الزينة وارتدين لباس الحزن ، بأن يتركن هذه الحالة وينصرفن للدعاء . الهدف من هذا الحديث هو أن الإمام علي عليه السلام معصوم وجميع أقواله هي حجة ، لكنه تمسك بكلام معصوم آخر لتثبيت مسألة ، والإنسان المعصوم جميع لوكه وكلامه وكتابته وقيامه حجة الله . وليس هناك فرق بين المرأة والرجل في هذه الناحية. وكما ان سنة الأئمة المعصومين عليهم السلام هي حجة كذلك سنة الزهراء عليها السلام هي حجة شرعية وسند فقهي ، وإذا سلكت المرأة طريق تعلم العلوم والمعارف وتركت زينة الدنيا فهي كالرجل وإذا ترك الرجل طريق العلوم الإلهية وانشغل بزينة الدنيا فهو كالمرأة ، وسر هذا التقسيم هو الغلبة الخارجية التي انتقلت إلى الأجيال الآخرى من أثر نقص التعليم والتربية في الانظمة غير الإسلامية . من هنا يتضح أن الوصف الذاتي الذي لا يتغير
[١] سورة سبأ ، الآية : ٤٩ .
[٢]الخصال ، للصدوق ص ٦١٨