جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٧٦ - المرأة في البرهان
جميع المسائل . أما الأخبار التي ينقلها المخبرون البشر . فيرافقها الظن أحياناً لأنها تكون غالباً في حد الاستقراء ، وإذا حصلت أحياناً بصورة تجربة فهي قليلة جداً ، ولكن القصص القرآنية بالنظر لأن الله تعالى يعرض إلى جانبها قاعدة عامة ، فيتضح أنه حتى ولو كان هناك نموذج واحد فهو من تلك القاعدة العامة ، وليست القضية تصادفية ، بل هي مصداق لجامع حقيقي وفرد لذاتي وهذا هو الفرق بين قصة القرآن مع غير القرآن .
ان القرآن الكريم يبين في القصص التي يذكرها أحوال الأنبياء وقضاياهم مع الطواغيت ، كثير من الأنبياء جاؤوا ووعدوا طواغيت عصورهم فلم يؤثر فيهم فهددوهم فلم يؤثر حتى :
( فغشيهم من اليم ماغشيهم ) [١] .
ولكن عندما أرسل إلى امرأة كتاب دعوة كانت تتضمن وعداً مع وعيد وتهديد مع بشرى ، نرى أنها تؤثر . فهل ان هذا هو بسبب أن هذه المرأة خافت أم أنها كانت أعقل من أولئك الرجال ، كل هذه البيانات الحضورية بينها موسى وهارون عليه السلام لرجال حكومة آل فرعون ولم تؤثر أي أثر ، كل تلك المعجزات الحسية الكثيرة بينوها لأولئك ، ولم تؤثر حتى أنهم قتلوا وأسروا كثيراً من قوم بني إسرائيل وكان فخرهم أنهم ذبحوا أبناء هؤلاء القوم واستحيوا نساءهم ، كي يعملن لهم كما أشير إلى هذه القضية في القرآن :
( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) [٢] .
وقد تكررت هذه القضايا بصورة متنوعة في مسألة المسيح والخليل وكثير من الأنبياء بعد إبراهيم عليهم السلام .
[١] سورة طه ، الآية : ٧٨ .
[٢]سورة البقرة ، الآية : ٤٩ .