جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٨ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
ثم قال :
( وأنبتها نباتاً حسناً ) [١] .
هناك أفراد كثيرون يتقبل الله سعيهم فقط ولي أنفسهم ، ولذا فان الله تعالى لا يقول في شأن جميع الافراد بأنه تقبلهم وأعاذهم بل يقول :
( إنما يتقبل الله من المتقين ) [٢] .
ان قبول العمل هو غير قبول ذات العامل . فأعمال كثير من الناس مقبولة . ولكن هل ان جواهر ذواتهم مقبولة أيضاً أم لا ؟ ان الله تعالى قال بشأن مريم : ( فنقبلها ) ولم يقل ( تقل عملها ) بناء على هذا فان أم مريم أعادتها بالله ، فاعطى الله العوذ ، كانت تلك الاستعاذة بالله في جوار المحراب حيث تستجاب وتقول ابنتها : ( إني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقياً ) . حين تراجع الكتب الأدبية يلاحظ ان الذين كانت لديهم معرفة بالمعارف القرآنية يفسرون كلام أم مريم كما قالته ، ولكن الذين لم يصلوا إلى تلك المعارف الرفيعة ، يفسرون كلام أم مريم هذا بتلك التقاليد الجاهلية .
التشبية في بيان أم مريم عليها السلام :
يبين القرآن الكريم قضيّة ولادة مريم عليهم السلام بهذا الشكل :
( فلما وضعتها قالت ربّ انّي وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وأنّي سميتها مريم وإنّي أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) [٣] .
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٣٧ .
[٢]سورة المائدة ، الآية : ٢٧ .
[٣]سورة آل عمران ، الآية : ٣٦