جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٥ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
الله تعالى لهذه المرأة ، دليل على أن شخصية مريم أدت إلى أن ترى الملائكة وتتكلم معها وتسمع كلامها ، أو عندما ذكر الله تعالى مريم بأنها :
( وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) [١] .
أو في قوله تعالى :
( وأمه صديقة ) [٢] .
أي أن عيسى له أم كانت تصدق كلام الغيب ، لم تكن صادقة فقط ، بل إنها عدت من الصديقين ، وأن كونها صديقة وتأييد الله لصحة هذا الموضوع دليل على أن جميع هذه الفضائل لمريم عليها السلام .
أما ان يعتقد الزمخشري ومن يشاطره الرأي بأن هذه الكرامات كانت بسبب زكريا أو أنها كانت إرهاصات نبوة المسيح عليه السلام فذلك ليس لأن المرأة لا تستطيع الوصول إلى هذا المقام ، بل على أساس تفكير المعتزلة غير صحيح .
من أنه ليس المرأة فقط بل لا يستطيع أي رجل أيضاً ، الوصول إلى مقام الكرامة ، والأنبياء فقط يمكن ان تحصل لهم معجزة ، ولا يستطيع غير الأنبياء ان يتمتع بكرامة ، سواء كان رجلاً أو امرأة ، وهذا الكلام قد أبطل في محله ؛ لأن الكرامة غير المعجزة ، المعجزة تختص بالأنبياء ، ولكن الكرامة ثابتة لجميع أولياء الله .
مع هذا التوضيح وهو أن خرق العادة إذ اقترن بادعاء النبوة ، وامتزج بالتحدي ، فيسمى هذا معجزة وإلا فهو كرامة .
[١] سورة التحريم ، الآية : ١٢ .
[٢]سورة المائدة ، الآية : ٧٥