جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩٠ - المرأة في البرهان
فقـد الجيوش وسر أمام لوائه ^ قــدمـاً بأبيـض صارم وسنان
قالت : أي والله ما مثلي من رغب عن الحق واعتذر بالكذب ، قال لها : فما حملك على ذلك ؟ قالت : حب علي عليه السلام واتباع الحق ، قال فوالله لا أرى عليك من أثر علي عليه السلام . قالت أنشد الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى وتذكر ما قد نسي : قال هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك قالت : صدق فوك لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان كان والله كقول الخنساء :
وان صخرا لتــأتـم الهــداة بــه ^ كــأنــه علـم في رأســه نــار
قال : صدقت لقد كان كذلك ، قالت مات الرأس وبتر الذنب وبالله أسال أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه . قال قد فعلت فما جاجتك ؟ قالت : إنك أصبحت للنسا سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك من أمرنا ما افترض عليك من حقنا ولا يزال يقدم علينا من بنوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة . هذا بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي . يقول لي : فوهي بما استعصهم الله منه والجأ إليه فيه ( لعل المراد سب علي عليه السلام ) ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فإما عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعر فناك . فقال معاوية : اتهدديني بقومك لقد هممت ان أحملك على قتب أشرس فاردك إليه ينفذ فيك حكمه . فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول :
صلّى الإلــه على جسم تضمـه ^ قبر فـأصبح فه العـدل مـدفـوناً
قد حالف الحق لا يبغي بـه بـدلاً ^ فصار بالحـق والايمان مقـرونـا
قال لها ومن ذاك : قالت : علي بن أبي طالب ، قال : وما صنع بك
-