جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥٦ - المرأة في البرهان
الحديث .
على أي حال بالنظر لأن للوجود درجات ، وهذه الدرجات تكون بلا طفرة وبعض الدرجات مادية ، وبعضها برزخية ، وبعضها مجردة تامة ، والحركة هي في متن هذا الوجود ، أي في متن الوجود وليس الماهية ، على هذا فالشيء الذي يريد الوصلول من مرحلة المادة إلى مرحلة الروحانية والتجرد ، يجب أن يسير في مسير الوجود بالتدقيق في هذا المعنى قد يمكن تعقل مسألة ( ثم أنشأناه خلقاً آخر ) بمقدار أسهل . في هذه الآية لم يقل تعالى إنه أعطاه شيئاً آخر ، قال : إنه أبدله إلى شيء آخر . هذا التعبير في شأن آدم وكذلك في شأن نسل آدم في هذا التبديل الجديد ، ليس الكلام على الذكورة والانوثة ، لأنه إذا كان هذا الانتقال بنحو التجافي أو شبيهاً بالتبدلات الفسادية والمادية ، لكان يمكن القول : بالنظر لأن هذا البدن خلق هكذا ثم أصبح بصورة مجردة ، فان روح المرأة والرجل تختلف قطعاً ، ولكن ليس الأمر هكذا ، الكلام ليس عن حركة مادية وزمانية ، كما أن الكلام ليس عن حركة كمية وكيفية ، وأن بدن ( المرأة ) يتحرك ويصل إلى مقام الروح . وبدن ( الرجل ) يتحرك ويصل إلى مقام الروح . ( الذكورة والأنوثة ) في حركة ، بل إن جوهر وجود هذا الشيء الذي لديه طريق فيث متن هذه الحركة ، وجوهر الوجود ليس مذكراً ولا مؤنثاً ، متحرك وجود هذا الشيء ليس مادته ولا صورته ولا أوصافه ولا مسائله الماهوية وأوصافه وعوارضه ، وجوهر الشيء لا مذكر ولا مؤنث بناء على هذا لا يكون هناك فرق بين المرأة والرجل في مرحلة ( ثم انشأناه خلقاً آخر ) .
الروح ، كل حقيقة الإنسان :
إذا كانت مسألة الذكورة والأنوثة ذكرت جزء من الصنف في الكتب العقلية ـ وليس فصلاً ـ وربطوها بحريم المادة ـ لا بحدود الصورة ـ يمكن
أيضاً ذكر شواهد قرآنية لذلك ، حيث ان الروح اعتبرت مجردة في القرآن الكريم ، وان الله تعالى يتوفى كل الروح عندما يموت الإنسان [١] ، وإذا فقد الإنسان البدن فإن كل حقيقته تبقى محفوظة ، ونتيجة هذا الكلام هي أن البدن ليس عين الذات ولا جزء من الذات ولا من لوازم الذات ، بل هو أداة الذات ، ورغم ان الإنسان لديه بدن سواء في الدنيا أو في البرزخ أو في القيامة ، ولكن البدن في كل هذه المراحل الثلاث هو أداة عمل . دليل هذا الكلام هو تحليل آيات الشهادة ، قال تعالى في آيات الشهادة :
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء ) [٢] .
هذا الحي هو الشهيد الذي وقع بدنه في ميدان القتال ، وقوله تعالى بانه حي هل يعني أنه حي مع البدن ؟ هل البدن هو كل الحقيقة أم جزء من الحقيقة أو من لوازم الحقيقة ؟ إنه حي بدون البدن والبدن لم يكن أكثر من أداة عملية ، فإذا لم يصبح مفيداً ، يختار بدناً آخر ، وعلى أي حال هو حي . وقال تعالى في آية أخرى :
( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ) [٣] .
لأنهم أحياء بدون بدن ، وفي الجواب على أولئك الذين قالوا :
( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) [٤] .
قال تعالى :
( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم ) [٥] .
[١] ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) سورة الزمر ، الآية : ٤٢ .
[٢]سورة آل عمران ، الآية : ١٦٩ .
[٣]سورة البقرة ، الآية : ١٥٤ .
[٤]سورة السجدة ، الآية : ١٠ .
[٥]سورة السجدة ، الآية : ١١