جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٦ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
أما ما تصوره الافراطيون مثل القرطبي ـ في الجامع ـ وغيره ممن يحمل هذا الفكر فكان على أساس قياس منطقي ، لكن لم يتكرر الحد الوسط في ذلك القياس أو لم تنظم الكبرى مع كليتها ، ولأن القياس لم يكن تتوفر فيه شروط الانتاج المنطقي ، فقد أصيبوا بالمغالطة من هذه الناحية .
وبيان المغالطة هو أن القرطبي قال في تفسيره : إن الوحي نزل على مريم عليها السلام ، ونزلت الملائكة وتكلمت معها ، ولم يكن هذا الحوار في حدود المشافهة فقط بل وصل إلى حد المشاهدة ، وكل شخص ينزل عليه الوحي ويسمع كلام الملائكة ويصل من الكلام الشفهي إلى الشهودي هو نبي ، فمريم عليها السلام نبيّ .
المقدمة الأولى لهذا القياس وهي صغرى صحيحة ، أي أن مريم عليها السلام لم تتكلم مع الملائكة بصورة شفهية فقط بل رأت الملائكة شهوداً وتمثلت لها . أما المقدمة الثانية أي كبرى القياس التي تقول : إن كل شخص رأى الملائكة وتلقى الوحي هو نبي ، فانها لست كلية .
أقسام الوحي ودفع مغالطة :
الوحي نوعان : ١ ـ وحي ( انبائي ) ٢ ـ وحي ( تشريعي ) . والنبي هو الشخص الذي لا يرى فقط الملائكة في مسائل الرؤية الكونية والمعارف وأمثال ذلك و يسمع كلامهم و .. بل يتلقى عطاء الوحي في المسائل التشريعية أيضاً ، يتلقى الشريعة من الملائكة ويتولى مسؤولية قيادة المجتمع ويتعلم الأحكام المولوية ويبلغها إلى الناس ، وليس كل شخص يتلقى الوحي يكون نبياً ، ورغم أن النبي هو الشخص الذي ينزل عليه الوحي ، ولكن ليس كل من نزل عليه الوحي يكون نبياً ، لأن الوحي أنبائي أحياناً ، وأحياناً تشريعي فتكون النبوة نبوة أنبائية أحياناً ، ونبوة تشريعية أحياناً .
-