جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٠٩ -           معنى الخلافة الإلهية
الكمالات في ضوء ذلك الاساس وهو ، التقرب إلى الله ، الذي ذكر بعنوان التقوى .
الإنسان المتقي لديه وقاية ، الإنسان المتقي مسلح بدرع ، التقوى التي تعطي الإنسان رؤية عرفانية ، الإنسان المتقي لا يذنب ، والرؤية الكونية للإنسان المتقي تحفظ هذا الدرع كاملاً في المحل المناسب في اتجاهه الخاص ، فإذا رآى خيراً في العالم يوجه الدرع فوراً لنفسه لكي لا يسند الخير إليه بل يرتبط بالله مباشرة ، حتى يتضح أن هذا العمل ، هو عمل الله ، وإذا ظهر شر وآفة وضرر في العالم هذا يوجه الدرع مباشرة نحو الله لئلا يسند هذا الشر والسوء والقبح والضرر والآفة إلى الله .
فرق الخير والشر في الانتساب إلى الله :
سورة النساء تبين أمر المتقين :
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ^ ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلتك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً ) [١] .
أي : رغم ان الخيرات والشرور كلها من عند الله ، وجذورها التكوينية من الله ، ولكن فرق الخير والشر هو أن الخير ( من عند الله ) وكذلك ( من الله ) ، أما المصيبة والشر فهي ( من عند الله ) ولكن ليست ( من الله ) .
إذا كان الشخص متقياً يعطيه بيده وقاية ودرع نظرة كونية جيدة مثل بستاني ماهر يسعى ويجهد من أجل تنمية الورود وفي يده حاجز حديدي كلما
[١] سورة النساء ، الآيتين : ٧٨ ـ ٧٩