جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥٣ - المرأة في البرهان
معلم الملائكة ، هذا الإنسان هو أحسن المخلوقين ويعمل عملاً لا يستطيعه أي مخلوق ، لذا يقول الله تعالى بعد خلق مثل هذا المخلوق : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) .
طبعاً الناس الذين لديهم إخلاد إلى الأرض مع امتلاك هذه الثروات الثمينة ، أولئك ( كالأنعام بل هم أضل ) [١] . والله تعالى لم يمدح نفسه بوصفه ( أحسن الخالقين ) من أجل خلق أولئك ، كما ان الذين لهم قلوب ( كالحجارة أو أشد قسوة ) [٢] ، لم يقل بشأن خلقهم ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) بل أولئك الذي هم مصداق ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) [٣] يتمتعون بهذه المزايا .
ان الآية المباركة من سورة المؤمنون تبين ان الروح نهضت من نشأة الطبيعة ، لأن الله تعالى قال إنه أخرج هذا الإنسان وهذا الجنين إلى خلق آخر ، وأعطاه صورة أخرى ، وطبعاً كل تطور يتطلب محركاً ، وكل حركة لها محرك ، وليس ممكناً أن يكمل الشيء الناقص بشكل تلقائي ، نفس الحركة هي كمال أول والهدف كمال ثانٍ ، فلو أراد موجود ناقص أن يتحرك فانه يتطلب محركاً ، وإذا أراد ان ينال هدفاً يتطلب مبدأ غائياً خاصاً يعطيه هذا الكمال .
حدوث الروح بعد خلق الجسم :
في سورة آل عمران المباركة ورد شبيه لهذا التعبير ، أي أن التعبير الموجود في سورة المؤمنون يتعلق حسب الظاهر بنسل آدم ، ولكن في سورة آل عمران ورد شبيه هذا التعبير في مسألة آدم نفسه ، أي ان آدم وابناءه
[١] سورة الأعراف ، الآية : ١٧٩ .
[٢]سورة البقرة ، الآية : ٧٤ .
[٣]سورة ق ، الآية : ٣٧