جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١ -           المقدمة
يستنكفوا فقط عن القبول به والتشكيك في حقانيته ، بل كانوا يسعون كثيراً لإطفاء نوره .
يذكر مالك بن أنس ( ٩٥ ـ ١٧٩ هـ ق ) في موطّئه أن هناك عدداً من النساء أسلمن في وقت كان أزواجهن كفاراً مثل بنت الوليد بن المغيرة التي كانت زوجة صفوان بن أمية ، فإنها اسلمت قبل زوجها ، وكذلك أم حكيم بنت الحارث بن هشام التي كانت زوجة عكرمة بن أبي جهل أسلمت قبل زوجها [١].
ان المجتمع الإنساني يحتاج إلى علل وعوامل ليتأمن صفاء الضمير بين أفراده ولا تكفي فقط القوانين والمقررات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها . ومن ناحية أخرى ، إن المجتمع البشري الكبير يتشكل من مجتمعات صغيرة عائلية ، أي ان أعضاء العوائل المتعددة هي عامل تحقق مجتمع رسمي ، وما دام لم يقع سبب الرأفة بين أعضاء الاسرة ، فان صفاء الضمير وروح التعاون وعلاقات المحبة لا تقوم ابداً بين أفراده عند تشكل المجتمع الرسمي وأهم عامل يثير الرأفة والتضحية والايثار بين أفراد العائلة هو تجلي روح الأم بين أعضاء الأسرة ؛ لأنه رغم ان الأب يتولى الأعمال الإدارية لمجتمع صغير ( أي العائلة ) بعنوان ـ الرجال قوامون على النساء ـ ولكن أساس العائلة الذي شيد على الرأفة والوفاء والارتباط هو بعهدة الأم ؛ لأن الأم تولد أبناء يرتبط كل منهم بالآخر ، والأفراد الذي يولدون من امرأة واحدة ليسوا مثل فواكه شجرة واحدة حيث لا تظهر روح الايثار الإنساني في مستوى النبات وليسوا مثل صغار حيوان انثى يفتقدون التعاون الإنساني ، ولا يتجلى فيهم الارتباط البشري الخاص . بل إن الأبناء الذين يولدون من امرأة واحدة سواء كان ذلك بفاصلة زمنية أو بدون فاصلة ، يرأف ويرحم بعضهم
[١] الموطّأ ، كتاب النكاح ٣٧٠ ـ ٣٧١ .