جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥٢ - المرأة في البرهان
خلقاً آخر ) أي ليس من سنخ السابقين ، ليس من سنخ التحولات المادية وتطورات المادة وإلا لما قال : ( خلقاً آخر ) لو كان أمراً مادياً ولو كان قابلاً للشرح والتبيين ، ولو كان في متناول العلوم التجريبية لما قال ( ثم أنشأناه خلقاً آخر ) أي أوجدنا شيئاً آخر ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) [١] .
في التفسير الترتيبي أشير ضمن البحث إلى ان الآية المباركة ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) هي من الآيات القرآنية المليئة بالمضمون ؛ لأن الإنسان هو ( أحسن المخلوقين ) ، فالله تعالى هو ( أحسن الخالقين ) . بعد خلق هذه المجموعة قال الله سبحانه : إنه أحسن الخالقين . عندما نحلل نرى أن الإنسان له بدن مرّ بمراحل تطور مرت بها حيوانات أخرى ، إي إذا كان الكلام هو عن النطفة والعلقة والمضغة والعظام و ( فكسونا العظام لحماً ) وتكون الجنين ، فهذه المراحل موجودة لدى الحيوانات الأخرى أيضاً ، في حين أن الله تعالى لم يقل بشأنها ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) . وإذا فالكلام هو عن الروح ، فالملائكة لديهم الروح في كمال العصمة والطهارة ، ولكن لم يقل بعد خلق الملائكة ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، إذن كون الله تعالى أحسن الخالقين الذي يستلزم كون عمل الله لأحسن المخلوقين لا يتعلق ببدن الإنسان ولا يتعلق بروحه ، لأن هذه التطورات البدنية في الإنسان لدى الحيوانات الأخرى أيضاً ، والروح المجردة في الإنسان تتمتع الملائكة بها أيضاً . ما هو مهم هو أن يهبط ذلك الموجود المجرد بدون تجافي وينسجم معه هذا الموجود المادي ويصبح الاثنان معجوناً واحداً باسم ( الإنسان ) . وهذا الإنسان بتمتعه بالعقل والعلم وتعرضه لهذه العقبات وقطاع الطريق الكثيرين التي تنشأ من نشأة ( التراب ) و ( الطين ) و ( حمأ مسنون ) و ( طين لازب ) و ( صلصال كالفخار ) يعبر هذه العقبات الصعاب ويصبح
[١] سورة المؤمنون ، الآية : ١٤