جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٦ -           معنى الخلافة الإلهية
وقد ورد في بعض رواياتنا أن أهل الجنة يقولون :
« يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم » [١] .
غضوا أبصاركم ، لا من أجل أنكم من غير المحارم ، فلا يسمح لكم حين عبور فاطمة عليها السلام برويتها ، الكلام هناك ليس عن التكليف ، أو عن الحرمة والحلية أو الجواز وعدم الجواز ، بل إن هذا هو أمر تكويني ، أي ان هذه المرأة حين تعبر وهي بتلك العظمة فان أهل المحشرلا يستطيعون رؤيتها ، لذا يقال : « يا أهل المحشر غضوا أبصاركم » ، لأن فاطمة الزهراء عليها السلام تريد العبور .
ثم جاء في الرواية ان على رأس فاطمة عباءة تصل إلى أيادي جميع أهل المحشر ويستطيعون الأستفادة من خيوط هذه العباءة العظيمة ، وهذا ليس بمعنى أن العباءة نسجت بخيوط صوف أو قطن وأمثال ذلك ، وتضعها الزهراء عليها السلام على رأسها وتمر بمثل هذا الثوب العريض ، بل إن غطاء الرحمة واسع ومقام الولاية الشامخ واسع . هؤلاء مظهر ( ورحمتي وسعت كل شيء ) [٢] ووسعة تلك الرحمة تصل إلى أيدي الجميع ، وإلا فان هذه العباءة ليست من صوف أو قطن أو امثال ذلك ، رغم أنهم تكلموا بلساننا وتكلموا معنا بهذا الكلام ، لكن المقصود من ذلك هو غطاء الرحمة الذي يكون بوسعة جميع أهل المحشر .
بناء على هذا ، هناك نساء كثيرات وصلن إلى هذا المقام وكانت هناك نماذج بارزة بينهن أيضاً .
[١] بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٢٢١ الحديث ٤ .
[٢]سورة الأعراف ، الآية : ١٥٦