جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٤ -           المقدمة
وصهراً ) [١] . وهنا ندخل موضوعاً مهماً وهو اتضاح دور المرأة في إيجاد ارتباط بين الرجل بصفته أباً وبين الأفراد الذين يولدون في ما بعد كأبناء ، أي ان المرأة تستقطب الرجل أولاّ وتنمي فيه الرأفة والعاطفة وتسكنّه ، ثم تشكل بمساعدة ذلك العنصر الهادىء والشخص الرؤوف المطمئن أسرة هادئة وأرحاماً رؤوفين . إذا أصبحت هذه المسألة بيّنة يتضح أن أصالة الأسرة بعهدة المرأة ، وتكون المرأة قاعدة أساسية في تأسيس دائرة الرحم وتشكيل حكومة الرأفة ؛ فهي أولاً ترحّم الرجل الأجنبي ؛ ثانياً تربط بتكثير النسل اسرتين معاً بأثر المصاهرة ؛ ثالثاً تحرم الأشخاص الأجانب من أثر الرضاع وتجعل الاتصال الرضاعي مثل اتصال المصاهرة .
وننتقل الآن إلى صلب الموضوع .
هل ان خلق المرأة والرجل هو من جوهرتين مستقلتين ومبدأين قابليين منفصلين ، كي يكون لكل منهما آثار خاصة ولوازم خاصة مثل جوهرتين مستخرجتين من منجمين منفصلين ، وجنس كل منهما هو غير جنس الآخر ؟ أم انهما من جوهرة واحدة وليس بينهما أي امتياز من حيث الجوهرة الوجودية إلاّ بالأوصاف الإكتسابية والأخلاقية التحصيلية وغيرها ؟ أم أن الرجل خلق بالأصالة من جوهرة خاصة واحدة . ثم خلقت المرأة من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل متفرع عليه ؟ أم بالعكس ، أي أن المرأة خلقت بالأصالة من جوهرة معينة ثم نتج الرجل من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل طفيلي ؟
الاحتمال الأول ليس له محل في التفسير والشواهد القرآنية وأمثال ذلك ، كما أن الاحتمال الرابع أيضاً يفتقل أية شواهد قرآنية وروائية . فالعمدة هو الاحتمال الثاني والثالث : ان ما يستنبط من ظواهر الآيات الواردة في
[١] سورة الفرقان ، الآية : ٥٤ .