جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨ -           المقدمة
المحاورة ، المناظرة وكيفية التعامل والحكاية وأمثال ذلك ، كما ان الرجل مكلف ويمكنه إظهار فنه في فكره الإنساني وتفكيره العقلاني : فمثلاً يجب ان تستطيع المرأة جعل قداسة زوجة إبراهيم عليه السلام وكيفية تعاملها مع الملائكة وكيفية سماع بشارة الأمومة وحالة التعجب والقيام بإبراز الإنفعال الظريف بياناً للآية ( فاقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) [١] والآية ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) التي ورد شرحها في متن الكتاب ، ولا تسهل أبداً هذه الطرائف الفنية التي تمثل عين الطرائف العقلية على الرجال الفنانين ، كما أن المرأة المتعلمة والعارفة بمعارف الشهادة والايثار والتضحية تستطيع بوصف الأم الحنون تشويق ابنها للجهاد وإظهار عقل طريف في ظل فن ظريف في توديعه عند الذهاب أو اظهار فكر وزين عقلي في لباس شوق وانتظار جميل وأمثال ذلك عند استقبال ابنها الشجاع الذي عاد منتصراً من ميدان القتال ، كما أن الرجال الفنانين يستطيعون مقابل ذلك أن يبتكروا فنوناً ظريفة في ظل عقل طريف .
الخلاصة أن المرأة يجب أن تظهر طرائف الحكمة في ظرائف الفن ، ويجب ان يظهر الرجل ظرائف الفن في طرائف الحكمة ، أي ان جلال المرأة كامن في جمالها ، وجمال الرجل يتجلى في جلاله ، وهذا التوزيع للعمل ليس ذماً للمرأة ولا مدحاً للرجل ، بل هو إرشاد وأمر عملي لكل منهما . وكل شخص مأمور بعمله الخاص ، وفي حالة التمرد على ذلك يستحق الذم ، ويظهر اختلاف المرأة والرجل في كيفية تقديم الأفكار الصحيحة . وإلا فالمرأة كالرجل لديها لياقة تعلم العلوم والمعارف ويجب تقديرها ومدحها ؛ كالرجل الذي يكون لائقاً لتقديم الفنون الظريفة ويجب مدحه وتقديره .
[١] سورة الذاريات ، الآية : ٢٩ .