جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦ -           المقدمة
أما الجمال النسبي لبعض المخلوقات بالنسبة إلى بعض المخلوقات الأخرى فيحصل استظهاره من دراسة عدة آيات إحداها آية ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) وآية ( زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) .
من هذه الآيات تتضح الزينة والجمال النسبي للمخلوقات المادية بالنسبة إلى بعضها البعض ، ويفهم من آية ( حبّب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان .... ) [١] ، أن الله جعل الايمان محبوب القلوب وزينة لأرواح الناس ؛ ولأن الروح الإنسانية هي مجردة وليست مادية ، فالايمان أيضاً هو أمر معنوي وليس مادياً ؛ فان هذا الأمر المعنوي أي الايمان أصبح سبباً في جمال ذلك الأمر المجرد ، أي الروح الإنسانية . وقد بيّن في القرآن الكريم مفصلاً تمايز الجمال التكويني عن الاعتباري وامتياز الجمال الرحماني عن الزينة الشيطانية .
إن تقسيم الجمال إلى معنوي ومادي في القرآن الكريم ، ورد أيضاً في أحاديث أصحاب الولاية ومفسري القرآن الأصيلين ، فقد ورد في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام : الجمال الظاهر حسن الصورة والجمال الباطن حسن السريرة [٢] . حسن النية جمال السرائر [٣] .
ان الترغيب بالجمال والحث على العمل الجميل مشهود في القرآن وكلام العترة ، فقد أشار الله تعالى إلى الاستفادة من جمال الغنم ضمن عدّ المنافع الاقتصادية لتربية الغنم وقال : ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) [٤] .
[١] سورة الحجرات ، الآية : ٧ .
[٢]الغرر والدرر ، ج١ ص ٣١٣ .
[٣]المصدر نفسه ، ج٣ ص ٣٨٢ .
[٤]سورة النحل ، الآية : ٦ .