جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤١ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
يعطي فضيلة حتى يتضح أن البعض يبدل عمداً الفضيلة إلى رذيلة ، ولأن الله تعالى مطلع على بواطن وظواهر الجميع لا يعطي أبداً منصباً رسمياً للذين لهم لاحقة سوء .
( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) [١] .
الله تعالى يعلم لمن يعطي مأمورية ، الله تعالى ليس كالبشر العاديين يعطي لشخص إبلاغاً ، ثم يحصل كشف خلاف ويقول إني لا أبصر ما في الباطن . إن الله تعالى يقبل الذين يعلم أنهم ثابتون وملتزمون بحسن اختيارهم . وكانت مريم من هذه النماذج ، . بناء على هذا رغم انها لم تقم بعمل في أول ولادتها ، ولكن كان معلوماً أن الله إذا اعطاها فضيلة ، تلتزم وتثبت على حفظها ، لذا تولت رعايتها في بداية ولادتها ، أمّا مثل امرأة عمران ، فبعد أن أرادت الوفاء بنذرها ، أودعتها في المعبد ، ومن ذلك الحين وما بعده :
( وكفّلها زكريا ) [٢] .
أي جعل الله سبحان وتعالى زكريا كفيلاً لها ، و ( كفّل ) في هذه الجملة أخذت مفعولين ( المكفّل ) هو الله ، والله تعالى كفل مريم تحت رعاية زكريا ( وكفلها زكريا ) لا ( تكفلها زكريا ) ، لم يتكفل زكريا إلا بالوحي الإلهي ، لم تكن القرعة وقعت باسم زكريا بصورة تلقائية ، لذا قال تعالى : إنهم اقترعوا وكانوا الكثير يحبون تربية هذه الطفلة .
( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) [٣] .
[١] سورة الأنعام ، الآية : ١٢٤ .
[٢]سورة آل عمران ، الآية : ٣٧ .
[٣]سورة آل عمران ، الآية : ١٤٤