جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥٤ - المرأة في البرهان
متساوون في هذه الناحية ، حيث تتكامل في البداية مراحل بناء أبدانهم ، ثم تتبدل تلك المرحلة إلى مرحلة الروحانية . قال تعالى :
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كم فيكون ) [١] .
الافراطيون والتفريطيون لديهم رأيان متضادان بشأن المسيح عليه السلام ، وهذه الآية يمكن ان تكون جواباً عليهما رغم ان شأن نزولها هو الرد على الإفراطيين ، الذي قالوا بالألوهية أو التثليث أو أنه ابن الله ، وقد أجاب الله بالجدال الأحسن حيث ذكر تعالى ان العمل الذي قام به بشأن آدم لم يقم به في شأن عيسى لأن عيسى كانت له أم ، ولكن آدم عليه السلام لم تكن له أم ولا أب . فلماذا لم يقولوا كلاماً فارغاً بشأن آدم عليه السلام ، ولم يقولوا انه ابن الله ، وقالوه بشأن المسيح ؟
( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) .
أي أن خلق آدم كان في مرحلتين ، مرحلة تعود إلى التراب ، ومرحلة إلى ( كن فيكون ) ، المرحلة التي تعود إلى التراب يمكن ان تكون ذات زمان ـ طويل المدة أو قصير المدة ـ أما بعد التحول والتطور إلى مقام الروحانية التي هي مرحلة التجرد ، عند ذلك ليس للزمان دور في ذلك فليست ذات زمان ، وتسمى هذه المرحلة بـ ( كن فيكون ) . قال تعالى : إنه خلق آدم من تراب ، أي أن بناء بدنه شرع من التراب ، ثم قال لأدم ( كن فيكون ) أي ان التعبير ( كن فيكون) هو حين إفاضة الروح ، هذا التعبير يفسره ما ورد في نهج البلاغة من ان كلام الله ليس حروفاً :
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٥٩