جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٠ -           معنى الخلافة الإلهية
وجد ماء عذباً ومناسباً لا يسمح للأوساخ ان تذهب ويسد الطريق حتى يسقي الورد هذا الماء العذب والشفاف والزلال ، وكلما جاء ماء مالح ومر ومضر يضع الحاجز الحديدي باتجاه الورود ولا يسمح بأن يصل الماء المالح أو الماء الملوث والطيني إلى بستانه ، المتقون لهم في رعاية مزارعهم نفس هذا العمل الذي للبستاني الماهر في رعاية الورود ، أي أن البستاني المتقي في يده قفل الماء ، وعندما يصله ماء حلال هو سهمه يحفظه من التوسخ والتلوث ، ولا يسمح أن يصرف الماء الحلال والمباح بلا فائدة ويضع الحاجز حتى لا يذهب إلى محل آخر ويصب في مزرعته ومرتعه فقط ، وإذا وصله ماء هو سهم الآخرين وليس مباحاً وحلالاً له ، يضع قفل الماء هذا حاجزاً ولا يسمح بان يجري في بستانه ، ويسعى ان يذهب هذا الماء الذي هو سهم الآخرين إلى مزارعهم .
الإنسان ، سواء في تغذية الورود ـ في المسائل الطبيعية ـ أو في تغذية مزرعته ؛ في مسائل الحلال والحرام ـ في يده قفل ماء وهذا القفل هو الوقاية الذي هو درعه ، والإنسان صاحب الرؤية الكونية مسلح بهذا الدرع التوحيدي ، وعندما يرى خيراً . فضيلة ، بركة ، رحمة ، نعمة ، ونجاحاً يجعل هذا الدرع فوراً حائلاً ؛ لئلا تعتبر هذه الخيرات والبركات ناجمة من نفسه ولئلا يصبح مغروراً ويقول إنني أصبحت مصدر حدوث هذه الخيرات والبركات ، أو أنني الذي صمت في شهر رمضان وقمت بالعبادات في النهار والأدعية في الليل وأمثال ذلك ؛ لأنه ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) .
وإذا تعرض إلى ضرر ، آفة ، معصية ، فشل ، حرمان وأمثال ذلك يوجه هذا الدرع فوراً نحو الله لئلا تسند هذه المصيبة والآفة إلى الله ، بل ينسبها إلى نفسه ويقول : أنا الذي لم أكن أهلاً للنجاح . وهذه تسمى التقوى ، التقوى ليست في أن لا يذنب الإنسان ، لا يكذب ، هذه أعمال ابتدائية ويقال للمسلم
-