جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٤٩ - المرأة في البرهان
تبين فعليته وتبين لنا حقيقته ، ولكن لأن مادته مشتركة ويمكن ان تظهر بصورة أخرى أيضاً . فهي ليست علامة حقيقته ، التراب هو مادة لصور متنوعة ، يمكن ان يظهر بصورة شجرة أو بصورة معدن أو فواكه متنوعة أو حبوب وأحجار مختلفة أو بصورة إنسان أو حيوانات ، وما لم تظهر في صورة من الصور لا تحصل على فعلية خاصة ، وليس المقصود من الصورة هو الهيكل لأن ذلك عرضي بل المقصود هي الفعلية الجوهرية التي تؤمن حقيقة الشيء وتعود إلى كيفية وجوده من ناحية .
يقول أهل الحكمة : ان الذكورة والأنوثة هي من شؤون مادة الشيء وليس من شؤون صورته ، أي ليس لها دور في قسم الصورة والفعلية ، ولها دور في قسم المادة فقط ، عندما يذكرون الفرق بين الجنس والمادة . يقولون : إن المادة لها أصناف ، بعض تلك الأصناف مذكر وبعضها مؤنث ، وعلامة الذكورة والأنوثة تعود إلى المادة وليس الصورة ، لهذا لا يختص هذان الصنفان بالإنسان ، بل يوجدان في الحيوان أيضاً وكذلك في النباتات . والشيء الذي تتمتع به الكائنات التي هي أقل من الإنسان واضح انه لا يعود إلى صورة إنسانية ؛ لأنه لو كان يعود إلى صورة الإنسان لما كان يتمتع به الكائن الذي هو أقل من الإنسان . قبل مرتبة الإنسانية هناك مرتبة الحيوانية التي لها ذكورة وأنوثة أيضاً وقبل الحيوانية هناك مرتبة النباتية التي تطرح فيها مرتبة الذكورة والأنوثة أيضاً ، لو كانت الذكورة والأنوثة تدخل في قسم الصورة وجزء من فعلية الإنسان لما كانت توجد في كائنات أقل من مستوى الإنسان ، ولانها توجد في مستوى أقل من الإنسان ، يتضح أنها مرتبطة بمادته وليس بصورته ـ.
كما ان الحيوانات إذا أرادت ان يكون لها كمالات فان كمال الحيوانات ليس في ذكورتها وأنوثتها ، كل حيوان له نفس وكمالاته متعلقة
-