جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢ -           المقدمة
واقع في باطن بعض الجمالات : حفّت النار بالشهوات ، لأن الشهوات واللذات والنشاطات وأمثالها هي مظاهر الجمال ، وإذا لم توازن وتجاوزت حد الحلال وأخذت جنبة حيوانية محضة فانه سيرافقها في باطنها غضب الله .
أن أهم مثال لاختفاء الجمال في وجه الجلال وأفضل شاهد على أن الجمال كامن في ظل الجلال وعلى استتار الرحمة في كسوة الغضب هو تبيين وضع جهنم أو أنواع العذاب الأخرى كما في سورة الرحمن التي نزلت للتذكير بالنعم الالهية الخاصة وتطلب من جميع المكلفين اعترافاً وتسد عليهم طريق أي نوع من التكذيب ، أعلن فيها أن جهنم ونيرانها المحرقة نعم إلهية خاصة ، ويؤخذ من الجميع إقرار بأن تكذيبها لا يجوز ، ولا يمكن إنكار أصل وجودها وكونها نعمة إلهية ، قال تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ^ يطوفون بينها وبين حميم آن ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ) [١] ، وكما ان عذاب جهنم يرافقه انسجام الجلال والجمال ، كذلك عذاب الاستئصال وتدمير الدنيا يرافقه انسجام الغضب والرحمة وجلب النقمة والنعمة معاً ، كما يستفاد من الآيات : ( وانه هو ربّ الشعرى ^ وانه أهلك عاداً الأولى وثمودا فما ابقى ^ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ^ والمؤتفكة أهوى ^ فغشاها ما غشى ^ فبأي آلاء ربك تتمارى ) [٢] ؛ لأن اسقاط الطواغيت والنظام الظالم القمعي يعدّ من الآلاء والنعم الإلهية . ولا يرى جواز أية مرية وشك في ذلك ، ورغم أن إنكار نعم الله وكفرانها له جزاء كجزاء الأقوام المذكورة ولكن ظاهر الآيات المذكورة هو أن إسقاط نظام الظلم قائم على أساس الرأفة الإلهية بالمحرمين ، أي ان تلك الرأفة والجمال ظهرتا في ظل الغضب والجلال واختلط رفع
[١] سورة الرحمن ، الآيات : ٤٣ ـ ٤٥ .
[٢]سورة النجم ، الآيات : ٤٩ ـ ٥٥ .