جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤ -           المقدمة
جميلاً ) [١] ومثال هذا المزج الميمون يمكن مشاهدته في قصة يعقوب المبتلى بهجران يوسف عليه السلام وعدم رأفة أبنائه ، كما جاء في القرآن الكريم : ( بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان ) [٢] .
إن قابلية الإنسان الكامل فيها استطاعة مزج هاتين الصفتين الممتازتين ، وحفظ توازنهما في المسائل العامة والبسيطة ، لذا نبفس النسبة كان جلال غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمتزج مع جمال رأفته في المسائل السياسية والعسكرية . وفي البحوث الثقافية كانا يمتزجان : ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وان الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ) [٣] ، كان يحافظ أيضاً على ارتباطها في المسائل العائلية البسيطة كما أمر بذلك : ( فتعالين امتعكن واسرحكن سراحاً جميلاً ) [٤]، ولأن خلاصة اخلاق الإنسان الكامل هو القرآن الكريم ، وكلاهما تجليا من منبع رفيع واحد ، مع اختلاف في أن أحدها أرسل والآخر أنزل وأحدهما نزل في صحبة الآخر ، أي أن القرآن نزل في معية الإنسان الكامل ، لا أن الإنسان الكامل أرسل في معية القرآن : ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) [٥] لذا فالقرآن أيضاً جامع للجمال والجلال الالهيين وفيه انسجام الغضب والرأفة ، كما ان الله عرف القرآن كدواء شافٍ مزيل للآلام ، لكنه ينتج ألماً وعامل خسارة : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) [٦] . طبعاً إن تبيين جامعية القرآن بالنسبة إلى الشفاء والرحمة من
[١] سورة المعارج ، الآية : ٥ .
[٢]سورة يوسف ، الآية : ١٨.
[٣]سورة الحجر ، الآية : ٨٥ .
[٤]سورة الأحزاب ، الآية : ٢٨ .
[٥]سورة الأعراف ، الآية : ١٥٧ .
[٦]سورة الإسراء ، الآية : ٨٢ .