جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٧ -           معنى الخلافة الإلهية
للخوف حتى يخاف شخص من الله ، لذا تعطي الآية درعاً بيد الإنسان وتقول : إذا رأيت جمالاً وجه هذا الدرع نحوك حتى لا يسند الجمال إليك . ويصل مباشرة إلى الله ، وإذا رأيت خوفاً أو سمعت كلاماً عن جهنم وجه هذا الدرع فوراً نحو الله ينسب الخوف إلى الله ، الإنسان يخاف من عاقبة عمله وإلا فالله هو جمال محض ( كل جمالك جميل ) [١] .
الخوف العقلي والنفسي :
إذاً الكلام عن ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ^ فإن الجنة هي المأوى ) [٢] ، فالمقصود هو الخوف العقلي وليس الخوف النفسي ، الخوف العقلي هو أن الإنسان عندما يذهب إلى محل عظيم يخاف خوفاً عقلياً ويشعر بالحقارة والصغر ، أحياناً يسافر الإنسان لوحده في صحراء ويخاف من اللص والسارق والحيوان المفترس هذا الخوف هو خوف نفسي ولن يدخل أحياناً إلى الحرم المطهر لثامن الحجج ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ ويخاف ، وهذا هو خوف عقلي ، أي يشعر بالصغار ، الخوف العقلي هو عين المحبة . في دعاء أبي حمزة الثمالي نقرأ :
( اللهم أني أسألك أن تملأ قلبي حباً لك وخشية منك ) [٣] .
وكما أن صفات الله تعالى عين بعضها البعض وعين ذاته ، كذلك صفات العبد الكامل التي هي مظهره هي عين بعضها البعض وعين ذاته ، ولكن مع هذا الفرق وهو أن الصفات في العبد الكامل ، ممكنة ، وعينيتها إمكانية ، وفي الذات المقدسة الواجبة ، صفاته واجبة ، وعينيتها وجوبية أيضاً ، لذا ورد في هذا الدعاء ( اللهم إني أسألك أن تملأ قلبي حباً لك
[١] مفاتيح الجنان ، دعاء السحر .
[٢]سورة النازعات ، الآيتين : ٤٠ ـ ٤١ .
[٣]مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي