جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٨ -           معنى الخلافة الإلهية
بدن قابلية معينة ، البدن كما ذكر العلماء في النثر والنظم والأدب العرفاني هو مثل حوض يقع في وسط نهر جار ، إذا كان هناك نهر جاري في بيت شخص وحفر صاحب المنزل حوضاً في وسط منزله بحيث يمر هذا النهر من طرف ويخرج من طرف آخر ، فإن هذا الحوض يكون فيه ماء بشكل دائم ، ولكن صاحب المنزل الساذج يتصور ان هذا الماء هو نفسه الماء الذي كان في الحوض قبل عدة أيام أو عدة أشهر أو عدة سنوات ، فماء الحوض يتبدل كل لحظة ، ولكن هذا الشخص يتخيل أن هذا الماء في الحوض هو نفسه الماء الذي كان في الحوض أمس [١] .
إن الشخص الذي يرى صورته أو صورة القمر والنجوم في سطح نهر جار بهدوء يتصور ان هذا النهر الجاري هو مثل مرآة تبين الصورة الثابتة ، ويتخيل أنه رأى صورته الثابتة أو صورة القمر الثابتة في الماء الجاري ساعة ، بينما هذه الصورة تتغير كل لحظة ، ولكن لأنها تتغير بالتدريج وبصورة ظريفة فان مشاهدها يتصورها ثابتة . أن أعضاءنا في تغير وحركة كل لحظة .
الخلاصة هي أن الروح تبني البدن ، ولو كانت الروح مثل روح الإنسان الكامل الإمام ولي عصر عليه السلام ، فانها تستطيع المحافظة على بدنها ملايين السنين ، ولهذا فان هذا السؤال ليس مطروحاً عند أولي الألباب أساساً وهو كيف يعيش إنسان مليون أو مليوني سنة ؟ الآن مضى من عمر الإمام عليه السلام حوالي ألف ومائتي سنة ، ولو مرت ألف مليون سنة أيضاً . لا إشكال عند أصحاب العقول ، لأن البدن تبنيه الروح المجردة ، وليست في البدن أية ذرة ثابتة حتى يقول طبيب : إن هذه الذرة لا تستطيع المقاومة ، أو ان هذا العنصر لا يدوم أكثر من هذا ؛ لأنه ليس لدينا أساساً عنصر ثابت في البدن .
[١] مثنوي مولوي