جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٢٩ -           معنى الخلافة الإلهية
والعرفان الصادق . ما يراه العارف هو أن جميع الأشياء تتجدد كل لحظة . وفي هذا التجدد ليس هناك امتياز بين الثابت والسيال ، المجرد والمادي ، وهدف جميع السالكين هو لقاء الله ، كما أن سير جميع المسافرين هو تجليات الله المتنوعة . اختلاف السائرين في اختيار تجلي خاص ونيل اسم خاص الذي يجعل كلاً منهم مظهره الخاص . مجموعة لها انس باسماء الجمال واللطف والعاطفة ، وبعض تطبع باسماء الجلال والقوة . لذا حشر الجماليين في الجنة وحشر الجلاليين في جهنم ، وفي النتيجة كل منهم يلقى اسماً خاصاً من الأسماء الإلهية ويسكنون تحت ولاية ذلك الاسم .
الآية الكريمة ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) [١] . هي بمثابة رأس فصل في بحث كتاب سفر سالكي طريق الله ، حيث يبين في آخر ذلك التقرير عمل السعداء بصورة استلام كتاب الأعمال باليد اليمنى ، والالتحاق بنظائرهم وأهلهم ، ويبين تقرير عمل الفاسقين بصورة استلام كتاب الأعمال من خلف الرأس ، وصياح طلب الموت مع الاحتراق .
ليس هناك أي امتياز بين الموحد والملحد في أصل الكدح والسير والتولد ، لكن الملحد يسير دائماً في كثرة ، ويسعى من الخلق إلى الخلق ومع الخلق وفي الخلق ولأجل الخلق ( أي المادة ) ، ولا ينظر في كل مرحلة من مراحل سفره إلى هدفه الأصيل ومرافقة الصادق وهو الحق ، ولا يطلع أبداً على الوحدة ، ولا يخرج الرأس من الكثرة ، بل يدور حول نفسه مثل دودة القز ولا يرى خالقه ، والنتيجة يصبح مظهر إضلال ويدخل الرأس في جهنم مثل الشيطان المضل . وهو باطن كل كثرة خبيثة ، وكل مادة بلا روح . وفي هذا السير السقوطي ليس هناك فرق بين المرأة والرجل ؛ لأن التوحيد
[١] سورة الانشقاق ، الآية : ٦