جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٧ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
مسألة النبوة التشريعية التي يبينها الله في القرآن الكريم بصورة رسالة ـ لأنها أمر تنفيذي ، ويرافقها حشر مع الناس ، ويتولى قيادة الحرب والسلم وتولي المسائل المالية وتوزيع الأموال وتنظيم أمر المجتمع ـ هذا النوع من النوبة يجعله الله تعالى للرجال ، قال تعالى في سورة يوسف وسورة النحل :
( ما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [١] .
فالرسالة ، أي قيادة المجتمع ، أي مسألة التشريع والنبوة التشريعية ، وبيان الحلال والحرام ، والواجب والمستحب ، والمكروه والمباح وأمثال ذلك ، هي نبوة ورسالة خاصة وضعت بعهدة الرجال لأنها مقام تنفيذي ، ولكن النبوة الأنبائية بمعنى أن يطلع شخص عن طريق الوحي على ما يجري في العالم ، وما هو مستقبل العالم ؟ ويرى مستقبل نفسه ، ويطلع على مستقبل الآخرين أيضاً ، وهذا النوع من النبوة يعود إلى الولاية وليس إلى النبوة التشريعية والرسالة التنفيذية ، ورغم أن هذا النوع من النبوة هو سند لكل رسالة ونبوة تشريعية ، ولكنه لا يختص بالرجال ، بل إن النساء يستطعن أيضاً الوصول إلى هذا المقام .
فإذا كان مراد القرطبي وأصحابه في الفكر إثبات نبوة أنبائية لمريم عليه السلام فان جميع العرفاء ، الحكماء والمفسرين يقبلون هذا ، وإذا كان مقصوده النبوة التشريعية ، وان مريم عليها السلام كان لديها رسالة وكانت تتلقى الوحي التشريعي ، فذلك مرفوض ، ولا يمكن استنباطه من الآيات ، ولا تشعر به الروايات بل على خلاف ذلك أقيم ويقام الدليل على أن الأعمال التنفيذية هي للرجل وليس للمرأة ، لذا يرفض مفسروا الإمامية تفكير
[١] سورة النحل ، الآية : ٤٣