جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٦ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) [١] .
كما أن الله تعالى شهد أيضاً بنزاهة وقداسة يوسف وقال :
( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) [٢] لا ( لنصرفه عن السوء ) .
أما في مسألة مريم عليهم السلام نرى أنها أما بمستوى يوسف الصديق الذي ذكره الله بعنوان عبد مخلص ( من عبادنا المخلصين ) أو هي أعلى منه .
بيان الموضوع هو انه حين جاء الكلام عن عفاف مريم عليهم السلام لم يكن الكلام عن ( همت به وهم بها لولا ان رءا برهان ربه ) ، بل الكلام عن :
( قالت أني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ) [٣] .
لذا قال الله تعالى :
( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً ) [٤] .
في الآية الآنفة لم يقل تعالى : انها لو لم تر دليلاً إلهياً لكانت رغبت ولكانت نوت ، بل قال : ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ) ، كلمة ( إن كنت تقياً ) هذه هي بعنوان أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، أي اتّق ، وكأن الله تعالى يقول لنا ، لا تقوموا بهذا العمل ( إن كنتم مؤمنين ) [٥] وهذا التعبير جاء كثيراً في القرآن ، أي اعملوا وفق الإيمان ، أو قوله في آية أخرى :
[١] سورة يوسف ، الآية : ٥١ .
[٢]سورة يوسف ، الآية : ٢٤ .
[٣]سورة مريم ، الآية : ١٨ .
[٤]سورة مريم ، الآية : ١٧ .
[٥]سورة آل عمران ، الآية : ١٧٥