جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩٦ - المرأة في البرهان
بلا توقف ) . حيث أن ( نساء بني هاشم أصعب من رجال غيرهم في الكلام ) .
إن امرأة كبيرة في السن تدخل بلاط الأمويين وتدين كل أولئك وتتكلم بجزم ، هذا الأمر يبين التواجد السياسي لامرأة عجوز ، إن نظم الشعر والتكلم ليس دليل تواجد سياسي حتى يتضح المحتوى ، فإذا كان المحتوى رقة ورثاء ، فهذا ليس دليلاً على الحضور السياسي في الساحة ، ولكن إذا كان المحتوى هو استفادة من الآيات السياسية في القرآن والأحاديث السياسية لأهل البيت ، وطريقة التعامل هي إدانه حكام الظلم . فهذا دليل حضور سياسي .
مسألة مهمة أخرى من اللازم لفت النظر إليها هي أن أبا ذر ( رضوان الله عليه ) قام بمثل هذا العمل أيضاً ، ولكن في قضية أبي ذر كتبت رسالات وكتب وعشرات المقالات في مجال الكلام السياسي لأبي ذر رضوان الله عليه ، ولو أن هذه الرسائل الكثيرة والأقوال والمقالات كتبت بشأن التواجد السياسي للمرأة ، عند ذلك لا يقول شخص انه ليس للمرأة حق في المشاركة في المسائل السياسية أو انه لم يكن لها سابقة في التواجد السياسي ، أو ان المرأة إذا كبرت في السن تفقد نضوجها السياسي وغير ذلك . ان سبب شهرة أبي ذر كان كلامه السياسي وتعامله الحاد وقد قامت هذه المرأة بمثل ذلك العمل أيضاً .
ان تواجد المرأة في ميدان السياسة يستفاد جيداً من قضية بنات عبد المطلب والحراث بن عبد المطلب ، وفي هذه الناحية ليس هناك فرق بينهن وبين أبي ذر . ولكن قضية أبي ذر ذكرت مرات وقام عدد من الرجال . بممارسة أسلوبه في التواجد السياسي . ولو أن قضية هاتين الإمرأتين قد ذكرت أيضاً ، لتواجدت كثيرات مثلهن في الساحة .
أم حكيم والانتقام من بسر من أرطأة [١] :
نموذج آخر ، هو أنه بعد مسألة التحكيم ، أرسل معاوية ، الضحاك بن قيس وبسر بن أرطأة إلى اليمن وامرهما بارتكاب مجزرة عامة ضد رجال الشيعة واتباع أهل البيت هناك ، فهجموا على بيت أحد الشيعة ، وعندما لم يجدوه في البيت ذبحوا ولديه الصغيرين أمام أمهما ، ونجد أن أولئك النساء لم يستسلمن حين كن يشاهدن قتل أولادهن ، ولم يقلن لا تقتلوا أولادنا ونحن نضحي للأمويين بثروة أدبية . أو يقلن لا تذبجوا أولادنا ونحن نتخلى عن الولاء لأهل البيت . إن تحمل المرأة لتلك المصائب المؤلمة دليل على ان المرأة تستطيع مثل الرجال التواجد في مراسيم الشهادة أيضاً ، وليس هناك فرق بين المرأة والرجل في هذه الناحية .
ان تحمل هذا المشهد المؤلم كان صعباً على الأم ، وبعد فترة أصيبت هذه المرأة بمشاكل نفسية وأنشدت رثاء رفيعاً في استشهاد ولديها . وكانت تقرأه على كل امرأة ، وقد كان الشعر الأدبي لهذه الأم مؤثراً إلى درجة أن أحد الرجال من اليمن قرر أن يأخذ فدية هذين الولدين والانتقام لهما من بسر بن أرطأة ، فتقرب إلى بسر بن أرطأة بالنفوذ في جهاز إدارته وأصبح موضع ثقته ، حتى حمل معه ولديّ بسر بعد كسب الثقة وذبحهما ، وقال إن هذا هو جزاء ذلك القتل الذي قام به بسر تجاه ولدي تلك المرأة .
أم الخير ، خطيبة صفين [٢] :
نموذج آخر هي بنت حريش بن سراقة الملقبة بـ ( أم الخير ) وهي من النساء المعروفات في صدر الإسلام وكانت تتمتع بقوة تعبير عالية وتعتبر
[١] الدر المنثور ، ص ٥٦ .
[٢]الدرر المنثور ، ص ٥٧