جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥٢ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
عكس الأوصاف الذاتية ـ والشيء الذي هو خارج الذات يكون ممكن الوجود ، وعليه فان الإنسان يستطيع ان يصبح عينه ، لذا رغم أن منطقة الذات هي منطقة ممنوعة ، وكذلك هي حدود الأوصاف الذاتية أيضاً ، ولكن إذا تنزلنا من هاتين المنطقتين الممنوعتين ووصلنا إلى مقام الفعل ، ندخل منطقة ( الفراغ ) وفي هذه المنطقة يكون المكان مفتوحاً للإنسان السالك ويمكنه أن يكون مظهر الأوصاف الفعلية لله ، لذا أصبح عيسى المسيح مظهر الخالق وأمثال ذلك .
أحياناً يفهم الإنسان بالبرهان العقلي أن إحياء الموتى ممكن ، وهذا هو علم اليقين ، وأحياناً يمضي في خدمة المسيح ويشاهد كيف أن روح القدس فيضاً إلى المسيح وأمثاله ، لذا يصل من علم اليقين إلى عين اليقين . ولكن أحياناً يصبح الإنسان مظهر هو المحيي ويحيي الموتى كالمسيح ، وفي كثير من الحالات كالعترة الطاهرة عليها السلام حيث يصبح الإنسان في المرحلة الثالثة أي منطقة الفراغ وفي منطقة الأوصاف الفعلية سالكاً ، ويصل إلى مقام حق اليقين ، أي يصبح مظهر هو الخالق وهو المحيي .
هذا الطريق أوضحه إبراهيم الخليل عليه السلام لجميع السالكين عموماً وللأنبياء ، من ذرية إبراهيم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ خصوصاً ، لذا طلب زكريا عليه السلام آية وعلامة حتى يصل أخيراً إلى مقام الطمأنينة ويعلم كيف تتحقق هذه المسألة .
الله تعالى يقول للآباء والأمهات أنهم ليسوا مظهر الخالق ؛ لأن ما يقوم به الأب والأم هو الامناء وليس الخلق .
( أفرأيتم ما تمنون ^ أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) [١] .
[١] سورة الواقعة ، الآيتين : ٥٨ ـ ٥٩