جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٦ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
الذي يعرفنا بعظمة ذلك المعنى ، يرشدنا أيضاً إلى خاصية لغة الحوار ، ويقول : إن الكلام إذا كان عن المذكر ، فهو ليس من أجل ان هذا الوصف هو وصف المذكرات بل من أجل انه يعبر هكذا في مقام اللفظ ، الخلاصة ان تلك الشواهد المعنوية ، وهذه الشواهد اللفظية ، تثبت أن ما يعود إلى العلم وإلى العمل في المعارف والكمالات ليس الكلام فيه عن الذكورة والأنوثة .
حالات من التساوي في الاستفادات المادية والمعنوية :
أحياناً يمكن ان يحكم القرآن الكريم بالتساوي ، ولكن ذلك النوع من الحالات هو من باب القضية الموجبة الصادق بصدق الموضوع والمحمول ، وبإيجاب الموضوع والمحمول ، كما في قوله ( سواء العاكف فيه والباد ) [١] ، هنا حقيقة ( العاكف ) قسم و ( الباد ) قسم آخر .
ان أهل المدينة قسم وان أهل ( البدو ) والبادية قسم آخر ، هنا يمكن القول ( سواء العاكف فيه والباد ) لأن هذا يعود إلى الجسم ، لأن السكن في المدينة أو البادية لا يعود إلى روح الإنسان ، التقسيم إلى قارة أو أقليم جغرافي أو الخصائص المدينة أو القروية ، هذه تتعلق بجسم الإنسان وليس بروح الإنسان ، فروح الإنسان ليست مدنية ولا قروية ، لا هي عرب ولا عجم ، أو الفارسية ولا تركية ، لا عبرية ولا عربية ، لأنها جاءت من عالم ليس فيه حديث عن العبرية والعربية ، أو الفارسية والسريانية ، أو الرومية والتركية وأمثال ذلك ، قطعاً في الروح لا يكون الكلام على العاكف والباد ولكن جسم الإنسان يقطن أحياناً في المدينة وأحياناً في القرية ، لذا قال الله سبحانه : ان الشخص الذي جاء من البادية له استفادة من الحرم ، والشخص الساكن في المدينة ويقطن في نفس مكة ، له أيضاً استفادة ( سواء العاكف فيه والباد ) .
في قسم آخر حكم أيضاً بالتساوي وهذا الحكم بالتساوي إذا كان
[١] سورة الحج ، الآية : ٢٥