جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٣ -           معنى الخلافة الإلهية
نكسوا روؤسهم ليس أنهم خجلوا ، بل خجلوا في مقام الاحتجاج وكانوا يقولون لبعضهم : إنهم ظالمون ، ( إن الشرك لظلم عظيم ) [١] ، الظلم للمبدأ ، الظلم لنفس الإنسان الظلم للاعتقاد الصحيح والرسالة الصادقة للوحي وأمثال ذلك . فهموا أن الحق مع خليل الرحمن ولكن لم يقبلوا ذلك .
أن الإنسان إذا أصبح عالماً لا يتخلى أحياناً عن عقيدته الفاسدة ، ولا ينجذب للعقيدة الصحيحة . ان جهاز عمل الإنسان ليس تابعاً لنظره دائماً . وإلا لصرف فرعون النظر عن عقيدته الفاسدة السابقة ولقبل الاعتقاد الجديد . ولرفض قوم إبراهيم الشرك الذي كانوا مبتلين به سنين طويلة ولقبلوا العقيدة الحقة التي جاء بها إبراهيم .
إن هذا الجذب والدفع ، هذا الاعتقاد والإنكار ، هذا الإقرار والانكار ، هو عمل القلب . وعمل القلب يرتبط بنفس القلب ، وليس بالفكر ، لذا ذكر موسى الكليم عليه السلام لفرعون نموذجاً وقال له : إنه إذا اتضحت له الحقيقة من الناحية العلمية فليقبل كلامه ، ولكن فرعون لم يقبل . لم يكن قد قبل في القلب وانكر باللسان ؛ لأنه عندما تعرض للغرق قال عند ذلك بأنه آمن ، وقال الله تعالى :
( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) [٢] .
وهذا بمعنى ان فرعون لم يكن آمن أساساً ، وأراد الايمان في لحظة الموت فقط ، ونموذج آخر قول إبراهيم الخليل : اقطعوا رباط القلوب بهذه الأصنام التي أصبحت بصورة حطب ، لكنهم لم يفعلوا ، أحياناً لا يحصل
[١] سورة لقمان ، الآية : ١٣ .
[٢]سورة يونس ، الآية : ٩١