جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٨٣ - المرأة في البرهان
لماذا يذكر القرآن الكريم المهاجرين والأنصار السابقين بتعظيم ويقول :
( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) [١] .
الذين عرفوا الذين قبل الآخرين ونصروه ، والذين هاجروا قبل الآخرين وجاؤوا من مكة إلى المدينة أو نصروا المهاجرين قبل الآخرين ، مثل هؤلاء الأشخاص سبقوا بتضحيتهم وإيثارهم ، ولكن أولئك ليسوا أفضل من ناحية أن لهم سبقاً زمانياً فقط بل إن لهم حرمة خاصة من حيث أنهم أدركوا الإسلام أفضل من الآخرين .
في ذلك اليوم احيث كان الفكر السائد هو تفكير الجاهلية وعبادة الأصنام وحب المال ، إذا استطاع شخص التحرر من تلك الرواسب الجاهلية وعرف الإسلام الخالص وصدق يحقانيته وداس على جميع العادات الجاهلية وأسلم بشهامة كاملة ودافع عن الإسلام العزيز فكراً وعملاً ، فهو يتمتع بنبوغ خاص ، لذا ذكر الله تعالى هذه الجماعة بتكريم خاص وقال :
( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) .
وكذلك ذكر تعالى هؤلاء بحرمة خاصة في سورة الحديد وقال :
(بل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى )[٢].
أي أن الجميع مأجورون ولكن أجر أولئك الدين نصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمن ضعف الإسلام وأعانوه بالمال والأنفس ، وهؤلاء يتمتعون بحرمة خاصة والذين آمنوا ونصروا الدين بعد انتشار القرآن والإسلام ليس لهم سهم من تلك الحرمة الخاصة ، كما جرى في الثورة الإسلامية في إيران . فالذين
[١] سورة التوبة ، الآية : ١٠٠ .
[٢]سورة الحديد ، الآية : ١٠