جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٨٠ - المرأة في البرهان
( ربّ إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين ) [١] .
قال تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ) [٢] .
( صدّ ) مع ( صاد ) أي ( صرف ) ، الإنسان الذي هو ( صارف ) ولا يسمح ان يذهب الاخرون إلى طريق الحق هو ( صاد عن سبيل الله ) . الصادّ عن سبيل الله لديه صرف وانصراف . الإنصراف مقدم على الصرف عن طريق الحق ، ويصرف سالكي طريق الحق أيضاً ، ليس ممكناً ان يكون شخص سائراً في طريق الحق ويصرف الآخرين السالكين عن طريق الحق . الإنسان التائه يقطع طريق السائرين . قوله : ( ضلوا وأضلوا ) الإضلال مسبوق دائماً بالضلالة ، كما ان الهداية أيضاً مسبوقة بالاهتداء ، أي الإنسان المهتدي هو هادٍ للآخرين وفي جميع المسائل هكذا . جاء في الآية الكريمة أيضاً :
( وصدها ما كانت تعبد من دون الله أنها كانت من قوم كافرين ) .
أي أن طبيعة الوثنية والصنمية كانت صادة وصرفتها لأن الوثنية نفسها هي انصراف عن طريق الحق ، ولكن في نفس الوقت كان طريق الفطرة والفكر واتخاذ القرار مفتوحاً أمامها لذا بعد ان ذكر القرآن بان الوثنية صدتها عن الإيمان ، ذكر انها عندما تحدثت مع سليمان عن قرب قالت : ( ربّ أني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) ، لم تقل ( أسلمت لسليمان ) بل قالت ( أسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) لذا يذكر الله تعالى هذه القضية بوضفها موعظة وفيها عبرة .
إذا أراد شخص أن يفهم هل أن آل فرعون أعقل أم هذه المرأة ، آل
[١] سورة النمل ، الآية : ٤٤ .
[٢]سورة النمل ، الآية : ٤٣