جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩٨ - المرأة في البرهان
خطيبة بليغة . لم تكن هذه المرأة من سكان المدينة بل كانت تسكن في الكوفة .
كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن أوفد عليّ أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية برحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة واعلم أني مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشر شراً ، فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فأقراها إياه فقالت : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري تجري مجرى النفس يغلي بها غلي المرجل بحب البلس يوقد بجزل السمر . فلما شيعها وأراد مفارقتها قال لها يا أم الخير إن معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل قولك فيّ بالخير خيراً وبالشر شراً فانظري كيف تكونين . قالت : يا هذا لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا تؤيسنك معرفتك أياي أن أقول فيك غير الحق . فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثاً ثم اذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس . فدخلت عليه فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال : وعليك السلام ، وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم . فقالت : مه يا هذا فان بديهة السلطان مدحضة لما يجب علمه ، قال صدقت يا خالة ، وكيف رأيت مسيرك ؟ قالت : لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت إلى ملك جزل وعطاء بذل فانا في عيش أنيق عند ملك رفيق . فقال معاوية : بحسن نيتي ظفرت بكم واعنت عليكم . قالت : مه يا هذا لك والله من دحض المقال ما تردي عاقبته . قال ليس لهذا اردناك . قالت : إنما أجري في ميدانك إذا أجريت شيئاً أجريته فاسأل عما بدا لك .
قال : كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر ؟ قالت : لم أكن و الله رويته قبل ولا زورته بعد وإنما كانت كلمات نفثها لساني حين الصدمة ، فان شئت أن أحدث لك مقالاً غير ذلك فعلت . قال لا أشأ ذلك ثم التفت إلى
-