جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٢ -           المقدمة
أعطيت لآدم بعد الأنس الإنساني لآدم عليه السلام بحواء طبق الحديث السابق ، وفي المرتبة السابقة حيث كان الكلام عن الرأفة القلبية لم يطرح كلام عن الغريزة الشهوية أصلاً ، ومن هذه الناحية كانت المرأة محبوبة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة [١] ، وفي ضوء هذه الرؤية روى الإمام الباقر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما بني بناء في الإسلام أحبّ إلى الله تعالى من التزويج [٢] . وروى الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من تزوج أحرز نصف دينه .... )[٣] ، وقال الإمام الصادق عليه السلام : أكثر الخير في النساء [٤] .
لو تشاهد مسألة انسجام المراة والرجل ببصيرة ملكوتية فان حكمها هو الذي ذكر ، وإذا نظر إليه بنظرة ملكية فان حكمها هو الذي قاله الإنسان الكامل علي بن أبي طالب : حياء يرتفع وعورات تجتمع ، أشبه شيء بالجنون الإصرار عليه هرم ، الافافة منه ندم ..... [٥] طبعاً إن النكاح هو سنة الأنبياء خاصة خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم والشيء الذي هو أشبه بالجنون ويؤدي الى ارتفاع الحياء وقاعدة للندم ليس سنة بل ان السكينة والمودة والرحمة التي هي جاذبية إلهية بين الرجل والمرأة وتكون أساس تشكيل دائرة الرحم وتأسيس الأرحام والمحارم وتأمين العلاقات العائلية الرؤوفة التي هي أرضية بناء نظام إنساني رفيع ، لهذا لم يعتبر بعض فقهاء الإسلام عقد النكاح عقداً معاوضياً بين شخصين هما المرأة والرجل ، بل يرونه معاهدة مشوبة بالعبادة ، لهذا لا يرون لزوم عقد النكاح الذي هو من العقود اللازمة مثل عقد
[١] الخصال للصدوق . باب ثلاثة .
[٢]من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٣٨٣ .
[٣]المصدر السابق .
[٤]المصدر نفسه ص ٣٨٥ .
[٥]الغرر والدرر ، ج ٣ ص ٤١٧