جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٠ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
تلك العلوم خلقها الله مع الإنسان وأعطاها له بعنوان رأس مال أول ، وأما العلوم الحصولية فقد قال للإنسان أن يتعلمها عن طريق الكسب والعمل ، والسمع والبصر ، والفؤاد ، أما العلم الذي لا يوجد في مدرسة البشر فقد اعطاه للإنسان بعنوان رأسمال . في هذه الآية لم يرد كلام عن المذكر والمؤنث أيضاً ، بل كلام عن ( ونفس وما سواها ) ، لأن كل روح تخلق على الفطرة التوحيدية ، وهي ملهمة بالفجور والتقوى ، وقد التزمت في ساحة أخذ الميثاق ، لذا في سورة الحشر ، كل روح مكلفة بالمراقبة والمحاسبة ، وليس هناك كلام عن المرأة والرجل .
( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) [١] .
في هذه الآية ليس الكلام في أن يكون الرجل مراقباً ، أو يكون أهل محاسبة ، بل كل نفس يجب ان تكون رقبية ، أو حسيبة لنفسها ، وطريق التهذيب ( وهو طريق المراقبة وطريق المحاسبة ) يتعلق بالنفس الإنسانية . لا بالمذكر ولا بالمؤنث .
الإنسان حامل الأمانة :
الأمثلة العلمية التي ذكرت تشير إلى أن الإنسان يستطيع ان يقوم بالعمل الذي تعجز عنه الجبال والأرض والسماوات . والآية الأخيرة في سورة الأحزاب تفهم هذا المعنى .
( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها ) [٢] .
وأما قوله : ( وحملها الإنسان ) الإنسان ، لا يختص بالمذكر
[١] سورة الحشر ، الآية : ١٨ .
[٢]سورة الاحزاب ، الآية : ٧٢