جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١١ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
والمؤنث ، ولأن الإنسان الذي تشرحه المعارف العليمة في تلك ، الآيات ، دخل إلى هذا المقام المنيع ، لذا في نهاية سورة الأحزاب وصل إلى هذا المقام الرسمي ، واستطاع بتلك الرساميل وحمل ثقل القرآن والولاية ، والمعرفة والدين وأمثالها ، ولم يكن ليحمل هذه الأمانة الثقيلة ولا يحملها ويكون مصداق ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ) [١] ، بل يحمل بإرادته ، لذا لم يقل حمّل عليها ، ولم يحمل ، بل قال : ( وحملها الإنسان ) .
وعليه فان هذا الإنسان الحامل لثقل الأمانة هو أوزن وأثقل من كل كائن مادي ، وفي هذا القسم ليس هناك كلام عن المذكر والمؤنث أيضاً .
ثم نصل إلى مرحلة أعلى من هذه ، وهي أن الإنسان إذ سار حاملاً رأسمال أخذ الميثاق حسب آية سورة الأعراف وحاملاً رأسمال الفطرة ، حسب آية سورة الروم ، ولديه رأسمال الإلهام حسب سورة والشمس ، وبإداء وظيفة المحاسبة والمراقبة الرسمية حسب سورة الحشر ، عند ذلك سوف يحصل على قدرة ترفع هذا الثقل ويعبر السماوات والأرض ، وإذا رفع هذا الإنسان الحمل الالهي عند ذلك لا يكون في الارض ، ولا في السماء. وحين يخرج من حدود هذا النظام الدنيوي ، عند ذلك لا يكون الكلام على الرجل ولا المرأة ، الكلام فقط عن إنسانية الإنسان ، ويتضح من قوله : إن الجبال عاجزة عن حمل هذه الأمانة ، أو قوله إن السماوات عاجزة عن حملها ، وأن الإنسان هو الذي يحملها ، ان الإنسان يعبر هذا السقف المقرنس ، ويصل إلى درجة ليست في متناول السماء والأرض أيضاً .
تكلم الله مع الإنسان :
الآن يجب رؤية هل ان الإنسان يستطيع ان يصل إلى درجة ليست في
[١] سورة الجمعة ، الآية : ٥