جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨ -           المقدمة
ان تجلي الحق له درجات متنوعة بعضها عامل لانهيار الجبل الراسخ الذي هو حافظ ومثبت للأرض ؛ ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً ) [١] ، وبعضها أساس إقامة اقدام المنكسرين وايصالهم من حضيض الذلة إلى ذروة العزة ؛ كما ان رفع المستضعفين ووضع المستكبرين [٢] قائم على هذا الأساس أيضاَ .
إن التشكيك المشهود في درجات التجلي يعود إلى درجات الظهور التي يتأمن بها العرفان ، وليس إلى درجات الوجود حيث تنظم الحكمة المتعالية على ذلك الأساس ، لأن عالم الخلق بجميع شؤونه المتنوعة أقل من ان يكون مساهماً في أساس الوجود فشدته وضعفه هو في الظهور وليس في الوجود .
إن تجلي الحق يكون أحياناً عامل موت ، وأحياناً أساس حياة . كما أن ملك الموت كملك الحياة كلاهما تجلّ لله ، يظهر أحدهما حين إعطاء الأرواح للأحياء والآخر حين قبض الأرواح منهم ، لذا ذكر الإمام السجاد عليه السلام مسألة قبض روح الإنسان بواسطة عزرائيل عليه السلام باعتبارها تجلّي ملك الموت من حجب الغيب فقال : ... وتجلى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب [٣] . من هنا فإن إماتة الحق هي تجلّيه ، كما أن إحياءه هو تجلّيه .
ان أنسب تعبير لعالم الامكان هي عبارة ( آية ) ، بمعنى العلامة التي ترافقها الثقافة الفنية والقوية للقرآن ، ولأن كل موجود إمكاني بكل ذاته وصفته وفعله هو آية لله . فهو ليس لديه شيء من نفسه ، لأنه يكون في ذلك
[١] سورة الأعراف ، الآية : ١٤٣ .
[٢]دعاء الافتتاح .
[٣]الصحيفة السجادية ، الدعاء ٤٢ .