جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٧٤ - المرأة في البرهان
لأنه لا هو يصبح صالحاً ولا ينجح في اصلاح الآخرين ، لأن إصلاح الآخرين ليس مجرد الأمر بالمعروف اللفظي ، بل ورد في هذا الحديث :
( كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ) [١] .
أي كونوا أسوة ، أي عندما تعيشون في المجتمع بوصفكم علماء صالحين ، فأنتم أسوة للمتقين ، بسيرتكم ادعوا الناس إلى الأقتداء بكم ، وليس مراد الحديث الشريف أن ادعوا الناس إلى أنفسكم واكسبوا قلوبهم إليكم حتى يحبوكم . يجب دعوة الناس إلى الله ، وواضح أن الشخص الذي لا ينبض قلبه من أجل حب الناس لا ينجح أبداً في أن يكون أسوة للآخرين .
بناء على هذا إن القرآن الكريم لا يعتبر الواعظ غير المتعظ عاقلاً ، فالعقل في رأي القرآن الكريم هو مجموع العلم والعمل الذي يعبر عنه ( الإيمان والجامع ) ، والشخص إذا كان فاقداً لكليهما أو أحدهما فهو ليس عاقلاً في قاموس القرآن بل هو سفيه . كما جاء في القرآن :
( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) [٢] .
فمعيار العقل هو ان يتخلص الإنسان من الوهم والخيال في المسائل النظرية ويتخلص من سائر الشبهات والشهوات بالعزم العملي .
ميزة القصص القرآنية :
وبعد ان اتضح العقل في قاموس القرآن نذهب الآن إلى هذه المسألة وهي هل ان المرأة اعقل أم الرجل ، أم متساويان ، ويجب أن نحلل الشواهد والقصص التاريخية من منظار القرآن الكريم من أجل هذا الفرض . ولكن قبل دراسة قصص القرآن يجب أن نلتفت إلى ان هناك فاصلة غير قليلة بين
[١] أصول الكافي ، ج ٢ ، ص ٧٧ .
[٢]سورة البقرة ، الآية : ١٣٠