جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٠٧ - المرأة في البرهان
حسان بن ثابت ، فالتفتت إلى حسان بن ثابت وقالت : ( ما أجود بيت في قصيدتك هذه التي عرضتها آنفاً ) ؟ قال :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى ^ وأسيـافنـا يقطـرن من نجدة دماً
فأشكلت الخنساء ثمانية اشكالات أدبية على هذا البيت [١] الأول : أنك قلت : ( الجفنات ) والجفنات دون الجفان وأقل منها ، وكان الحق لو قلت الجفان . الثاني : انك قلت : ( الغرّ ) وهو جمع أغر وهو بياض الجبين ، ولو قلت ( البيض ) لكان مطلق البياض ولكان معناه أوسع . الإشكال الثالث : قلت ( يلمعن ) ولو استعملت ( يشرقن ) محل يلمعن لكان أفضل لأ الإشراق أقوى من اللمعان . الرابع : قلت بالضحى ولو قلت بالدّجى لكان أكثر اطراقاً ) . الخامس : قلت : أسياف والأسياف ما دون العشرة ولو قلت ( سيوفنا ) لكان أكثر وأفضل . السادس : قلت : يقطرن ولو قلت يسلن لكان أكثر . السابع : قلت : دما والدماء أكثر من الدم . بعد هذه الإشكالات . سكت حسان ولم يجب ، كان هذه قوة أدبية لدى هذه المرأة الأدبية التي كانت من أحفاد امرىء القيس .
عندما ظهر الإسلام ، ولم يؤمن به كثير من الرجال والنساء . من أثر طبع الجاهلية ، أسلمت هذه المرأة بسبب النبوغ الفكري الذي كان لديها ( فقدمت الخنساء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلمت واستنشدها فأنشدته فأعجب بشعرها ) .
لقد قامت بتربية أبناء في المجتمع الإسلامي ، وكانت تجهزهم وتشجعهم وترسلهم إلى الجبهة ، وفي إحدى الحروب في صدر الإسلام
[١] أشار المصدر إلى وجود ثمانية إشكالات ، لكنه ذكر سبعة فقط