جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٩ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
الصديقين أيضاً ، إن الرجال عندما يدعون في جميع الصلوات بأن يهديهم الله صراط الأنبياء والصديقين ، فان مرادهم ليس الصديقين بمعزلٍ عن مريم بل الصديقين الذين منهم مريم ايضاً .
إن سر أن مريم عليها السلام صديقة ليس بسبب أنها صدقت الأخبار العادية ، وأنها تصدق ما يصدقه الآخرون ، بل أنها صدقت بشيء لم يصدقه الآخرون ، وأيدت صحة شيء كان الآخرون يعدونه مستبعداً على أساس هذا الأستبعاد اتهموها ، في حين أن مريم لم تطلب آية وعلامة لقبول هذا الأمر غير العادي .
شبهة تفوق مريم عليها السلام على زكريا عليه السلام :
إن المتطرفين الذين أفتوا بنبوة مريم أرادوا القول : أن مريم أرقى من زكريا ، لأن زكريا عندما سأل الله سبحانه :
( ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) .
أو ما جاء في سورة مريم من أن زكريا قال :
( ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربّ شقياً ) [١] .
فقد طلب من الله ذرية صالحة ( ذرية أي ابن ، سواء كان هذا الابن بلا فصل أو مع الفصل ، سواء كان واحداً أو أكثر من واحد ، وسواء كان مذكراً أو مؤنثاً ، كل هذه يقال لها ذرية ) ، كما جاء في محل آخر من القرآن أنه قال :
( فهب لي من لدنك ولياً ^ يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ
[١] سورة مريم ، الآية : ٤