جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٥ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
قالوا : ( لا علم لنا إلاّ ما علمّتنا ) [١] . فعلم الملائكة وتعلم الملائكة والتعليم الإلهي ثابت . وهذا طبعاً ليس بمعنى أن تكون هذه ( قضية موجبة حقيقية كلية ) ، أي ان تفهم الملائكة جميع العلوم ، بل الملائكة قالوا : ( لا علم لنا إلاّ ما علمّتنا ) ، لذا لم يقل الله تعالى إنه سيعلمهم كل ما علمّه لآدم ، وهذا طبعاً ليس بمعنى نقص وبخل في المبدأ الفاعلي ( معاذ الله ) بل ان الملائكة لم يكن لديهم قابلية القبول . ولو كان الملائكة أهلاً للوصول إلى حقائق الاسماء ، كما وصل آدم لكان الله تعالى علّمهم أيضاً ، ولو كان الملائكة يستطيعون تلقي خبر حقائق الاسماء هذا من الله سبحانه بلا واسطة ، لقال الله تعالى : « أنبئكم أو انبئكم » . ولم يقل لآدم عليه السلام ( يا آدم أنبئهم باسمائهم ) [٢] .
بناء على هذا يتضح من ان الكلام بشان آدم عن التعليم ، حيث قال : ( وعلّم آدم الاسماء كلها ) [٣] وبشأن الملائكة ليس الكلام عن التعليم ، بل عن الأنباء أن الإنسان الكامل يصبح عالماً بتلك الحقائق الرفيعة ، أولاً ، وثانياً ، يتلقى من الله تعالى بدون واسطة ، ولكن الملائكة يتلقون تلك الحقائق بشكل خبر وذلك أيضاً بواسطة .
بناء على هذا ، يتضح لماذا تكون الملائكة خاضعة وساجدة في ساحة الإنسان الكامل لانها وهي ( مدبرات العالم ) بإذن الله تتواضع في ساحة معلمها الحقيقي . الإنسان ووسوسة الشيطان :
السؤال الآخر الذي يطرح هو ان الإنسان الكامل إذا كان قد تعلم جميع الاسماء ، فلماذا لم يكن في أمان من الخدعة والوسوسة ، ولماذا لم يتعلم
[١] سورة البقرة ، الآية : ٣٢ .
[٢]سورة البقرة ، الآية : ٣٣ .
[٣]سورة البقرة ، الآية : ٣١