جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٣ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
كما بشرتها بالمسيح عليه السلام :
( إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ) [١] .
وفي تبيين حياة مريم عليها السلام اعتبرت مجموعة من ( أهل الاعتزال ) كالزمخشري ـ في الكشاف ـ الذين سلكوا طريق التفريط ، أن مشاهدة الملائكة ، وسماع كلام الملائكة هو أما بعنوان ( كرامة لزكريا ) أو عدوه ( إرهاص عيسى ) ، وظنوا ان تلك المرأة لا تستطيع الوصول إلى هذا المقام ، وتتمتع بالكرامة ، وتسمع كلام الملائكة وتتلقى بشارة الاصطفاء من الملائكة وتتلقى منها البشارة بكونها أصبحت أما لنبي ، لذا قالوا : إن كل هذه الفضائل التي حظيت بها مريم هي إما بعنوان معجزة لزكريا أو بعنوان إرهاص عيسى ، كما تقع مجموعة أمور خارقة للعادة قبل القيامة يعبر عنها بعنوان ( أشراط الساعة ) ، كذلك قبل ظهور أو ميلاد نبي تقع مجموعة أمور خارقة للعادة وهي علامة ظهور نبي ، وعبروا عن هذه الأمور الخارقة للعادة في الكتب الكلامية بعنوان ( إرهاص ) .
أما أهل الافراط كالقرطبي وهو من المفسرين المعروفين من أهل السنة ، وغيره ممن يشاطره الفكر فيعتقدون أن مريم كان لديها منصب النبوة ، لذا نزلت عليها ملائكة كثيرة ، وأخبرتها عن الوحي ، وأعلنت لها مسألة صفوتها وطهارتها عن طريق الإلهام وبشرتها بانها أصبحت أما لنبي وغير ذلك ، ولأن مريم تلقت وحي الملائكة ونزلت عليها الملائكة ووصل كلامها من رتبة المشافهة إلى المشاهدة فهي نبي ، لأن كل شخص نزلت عليه الملائكة وجاءت بالوحي ورآى الملائكة هو نبي .
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٤٥