جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٤ -           عدم تأثير الذكورة والأنوثة في الخطابات الإلهية
أما الإمامية الذين يسيرون في طريق القسط والعدل فيهم يعتقدون ان جميع هذه المقامات والكرامات تتعلق بمريم عليها السلام أي هي وصف لحال الموصوف لا متعلق الموصوف ـ ويجب عدم وصفها لحساب إعجاز زكريا ، ومن ناحية أخرى فإن مريم عليها السلام لم تصل إلى مقام الرسالة والنبوة التشريعية ، وهاتان المسألتان يبينهما مفسروا الإمامية بالاستناد إلى الظواهر القرآنية .
المسألة الأولى : أن جميع هذه الكرامات تتعلق بمريم عليها السلام ، بدليل ظواهر القرآن ان الملائكة تكلمت ولكن ليس فقط بعنوان هاتف غيب وملاك باطن ، بل أصبحت مشهودة لها ، كما أن هذه الخطابات والنداءات تجلت أحياناً بصورة تمثل أيضاً ، كما جاء في القرآن الكريم :
( فتمثل لها بشراً سوياً ^ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت نقياً ) [١] .
فقال الملك :
( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً ) [٢] .
ظاهر هذه الآيات هو أن مريم عليهم السلام تلقت لوحدها هذه المقامات ومقام مريم أدّى لأن يطلب زكريا من الله ذرية :
( هنالك دعا زكريا ربه ) [٣] .
علاوة على أن التوصية بالقنوت ودوام العبادة والخضوع المستمر ، والسجود والركوع هو دليل على مقام مريم ، كما أن الأوصاف التي ذكرها
[١] سورة مريم ، الآيتين : ١٧ ـ ١٨ .
[٢]سورة مريم ، الآية : ١٩ .
[٣]سورة آل عمران ، الآية : ٣٨