معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
هو واضح. و المناط في جريانها هو العلم بتعلّق الأمر و كون المتعلّق معلوماً أيضاً و شكّ في فراغ ذمّته عنه.
و بالجملة: بعد ما علّق الأمر مخلبه و قامت الحجّة من المولى على ثبوته و على تعيين المكلّف به، لا يكون مفرّ من لزوم العلم بتحقّقه و حصول الامتثال، و هو يقتضي وجوب الاحتياط؛ بلا فرق بين أن تكون الأسباب عاديّة أو عقليّة أو شرعيّة، و كذا بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية أو بكونه علّة تامّة، و لا بين أن نقول بإمكان جعل السببيّة و كذا الجزئية و الشرطية، أو لا نقول بذلك.
و لا فرق أيضاً فيما ذكرنا بين أن نقول بأنّ عدم المأمور به المنهي عنه حسب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن النقيض متكثّر حسب تكثّر أجزاء محقّقة، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ واحد منها، أو نقول بأنّه ليس للمأمور به إلّا عدم واحد، إذ كما أنّه لا يكون له إلّا وجود واحد كذلك لا يكون له إلّا عدم واحد، و قد مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض المقدّمات التي مهّدناها لجريان البراءة في الأقلّ و الأكثر في الأجزاء، فراجع [١]
. أمّا على القول الثاني: فواضح، لأنّ المنهي عنه إنّما هو عدم واحد، و لا يعلم بتركه و حصول الامتثال إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في المحقّق- بالكسر- شطراً أو شرطاً، إذ مع الاقتصار على المقدار المعلوم لا يعلم بتحقّق المأمور به حتّى يعلم بامتثال النهي بترك المنهي عنه.
و أمّا على القول الأوّل: فقد يقال بأنّه لا مانع حينئذٍ من جريان البراءة،
[١]- تقدّم في الصفحة ١٧٦.