معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - في تعدّد الوقائع المقتضي لتعدّد التكليف
في تعدّد الوقائع المقتضي لتعدّد التكليف
و أمّا إذا كانت متعدّدة فلا إشكال فيها أيضاً في ثبوت التخيير، لكن هل التخيير بدوي أو استمراري؟
و منشأ الخلاف: أنّ العلم الإجمالي في كلّ واقعة من الوقائع المتعدّدة و إن لم يمكن مخالفته قطعاً و لا موافقته كذلك، و لذا يحكم العقل بالتخيير، إلّا أنّ هنا علمين إجماليين آخرين لهما موافقة قطعية و مخالفة كذلك، فإنّ العلم الإجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها و إن لم يكن في خصوص يوم واحد له موافقة و لا مخالفة، إلّا أنّه يتولّد منه علم إجمالي بوجوب صلاة الجمعة في هذه الجمعة أو حرمتها في جمعة اخرى، و كذا علم إجمالي بحرمتها في هذه الجمعة و وجوبها في اخرى، فإنّ من يعلم إجمالًا بوجوب صلاة الجمعة في كلّ جمعة أو حرمتها فيه يعلم أيضاً إجمالًا بوجوبها في هذه الجمعة أو حرمتها في الاخرى، و كذا بحرمتها فيها أو وجوبها في الاخرى، و هذان العلمان لهما موافقة قطعية و مخالفة قطعية.
غاية الأمر: أنّ الموافقة القطعية في إحداهما هي عين المخالفة القطعية بالنسبة إلى الآخر، فإنّ من يصلّي الجمعة في جمعة و يتركها في جمعة اخرى وافق العلم الإجمالي الأوّل قطعاً، و خالف الثاني أيضاً كذلك.
و حينئذٍ: فإن قلنا بثبوت الترجيح و أنّ المخالفة القطعية لها مزيّة على الموافقة القطعية يكون التخيير بدويّاً؛ لئلّا يلزم المخالفة القطعية بالنسبة إلى العلمين الإجماليين الآخرين، و إن قلنا بعدم ثبوت الترجيح و أنّه لا فرق